الخادم: ليس يوافق قولك فعلك، فقال له شقيق: كيف؟ قال: زعمت أن لك خالقًا قادرًا على كل شيء، وقد تعنيت إلى ها هنا لطلب الرزق. قال شقيق: فكان سبب زهدي كلام التركي، فرجع فتصدق بجميع ما ملك وطلب العلم.
قال أبو عبد الله: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: خرجت من ثلثمائة ألف درهم وكنت مرابيًا ولبست الصوف عشرين سنة وأنا لا أعلم، حتى لقيت عبد العزيز بن أبي رواد، فقال لي: يا شقيق ليس الشأن في أكل الشعير، ولا لباس الصوف والشعر، الشأن في المعرفة، وأن تعبد الله تلا تشرك به. فقتل: فسر لي هذا؟ قال: يكون جميع ما تعمله لله خالصًا. ثم تلا: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} الكهف.
محمد بن أبي عمران قال: سمعت حاتمًا الأصم يقول: كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافوا الترك في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسًا تندر، وسيوفًا تقطع، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين: يا حاتم كيف ترى نفسك في هذا اليوم؟ تراها مثلها في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ فقلت: لا والله. فقال: لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثلها في الليلة التي زفت فيها امرأتي. قال: ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه، حتى سمعت غطيطه.
حاتم الأصم قال لي شقيق البلخي: إصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها واحذر أن تحرقك.
حاتم قال: سمعت شقيقًا يقول: مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن تحمل شوكًا ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكًا وهو يطمع أن يحصد تمرًا هيهات، كل من عمل حسنًا فإن الله لا يجزيه إلا حسنًا، ولا ينزل الأبرار منازل الفجار.
أسند شقيق عن عباد بن كثير وغيره، وصحب إبراهيم بن أدهم.