فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 1666

أتأمرني بالرجوع؟ وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الأنفال.

فحملته على هجين كان معي فقال: يا أبا قدامة أقرضني ثلاثة أسهم فقلت: أهذا وقت قرض؟ فما زال يلح علي حتى قلت بشرط: إن من الله بالشهادة أكون في شفاعتك، قال: نعم. فأعطيته ثلاثة أسهم فوضع سهمًا في قوسه وقال: السلام عليك يا أبا قدامة. ورمى به فقتل روميًا. ثم رمى بالآخر وقال: السلام عليك يا أبا قدامة فقتل روميًا. ثم رمى بالآخر وقال: السلام عليك سلام مودع.

فجاءه سهم فوقع بين عينيه فوضع رأسه على قربوس سرجه. فتقدمت إليه وقلت: لا تنسها. فقال: نعم ولكن لي إليك حاجة: إذا دخلت المدينة فأت والدتي وسلم خرجي إليها وأخبرها فهي التي أعطتك شعرها لتقيد به فرسك، وسلم عليها فإنها العام الأول أصيبت بوالدي، وفي هذا العام بي ثم مات.

فحفرت له ودفنته. فلما هممنا بالانصراف عن قبره قذفته الأرض فألقته على ظهرها. فقال أصحابي: إنه غلام غر ولعله خرج بغير إذن أمه. فقتل: إن الأرض لتقبل من هو شر من هذا. فقمت وصليت ركعتين ودعوت الله عز وجل فسمعت صوتًا يقول: يا أبا قدامة اترك ولي الله.

فما برحت حتى نزلت عليه طيور فأكلته، فلما أتيت المدينة ذهبت إلى دار والدته فلما قرعت الباب خرجت أخته إلي فلما رأتني عادت وقالت: يا أماه هذا أبو قدامة ليس معه أخي، فقد أصبنا في العام الأول بأبي، وفي هذا العام بأخي.

فخرجت أمه إلي فقالت: أمعزيًا أم مهنئًا؟ فقلت: ما معنى هذا؟ فقالت: إن كان مات فعزني، وإن كان استشهد فهنئني. فقلت: لا بل مات شهيدًا. فقالت: له علامة فهل رأيتها؟ قلت: نع لم تقبله الأرض ونزلت الطيور فأكلت لحمه وتركت عظامه فدفنتها فقالت: الحمد لله. فسلمت إليها الخرج ففتحته فأخرجت منه مسحًا وغلًا من حديد، وقالت: إنه كان إذا جنه الليل لبس هذا المسح وغل نفسه بهذا الغل وناجى مولاه، وقال في مناجاته: أحشرني من حواصل الطيور. فقد استجاب الله دعاءه.

انتهى ذكر أهل الرقة بحمد الله ومنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت