عن حماره وقال لي: اثبت مكانك حتى أنظر إلى بيت الله نظرة ثم أعود إليك إن شاء الله. قال: فانطلق وعرض لي رجل فقال: تبيع الحمار؟ قلت: نعم. قال: بكم؟ قلت: بثلاثين دينارًا. قال: قد أخذته منك. قلت: يا هذا والله ما هو لي وإنما هو لرفيق لي وقد ذهب إلى المسجد ولعله أن يجيء الآن قال: فإني لأكلمه إذ طلع الشيخ فقمت إليه فقلت: إني قد بعت الحمار بثلاثين دينارًا. قال أما إنك لو كنت استزدته لزادك إن شاء الله فأما إذا بعت فأوجر. فأخذت من الرجل ثلاثين دينارًا ودفعت الحمار إليه وجئت بالدنانير فقلت: ما أصنع بها؟ قال: هي لك فأنفقها. قلت: لا حاجة لي بها، قال: فألقها في الجراب. قال: فألقيتها في الجراب. قال: فطلبنا منزلًا بالأبطح فنزلناه فقال أبغني دواة وقرطاسًا. فأتيته بدواة وقرطاس. قال: فكتب كتابين ثم شدهما إلي وقال: انطلق به إلى عباد بن عباد وهو نازل في موضع كذا وكذا فادفعه إليه وأقرئه مني السلام ومن المسلمين. ثم دفع الآخر إلي وقال: ليكن هذا معك فإذا كان يوم النحر فاقرأه إن شاء الله. قال: فأخذت الكتاب فأتيت به عباد بن عباد وهو قاعد يحدث وعنده خلق كثير، فسلمت ثم قلت: رحمك الله، كتاب بعض إخوانك إليك، فأخذ الكتاب فإذا فيه، بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد يا عباد فإني أحذرك الفقر يوم يحتاج الناس إلى الذخر، فإن فقر الآخرة لا يسده غنى وإن مصاب الآخرة لا تجبر مصيبته أبدًا، وأنا رجل من إخوانك وأنا ميت الساعة إن شاء الله فاحضرني لتليني وتول الصلاة علي وإدخالي حفرتي وأستودعك الله وجميع المسلمين، واقرأ السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليكم جميعًا السلام ورحمة الله. قال فلما قرأ عباد الكتاب قال: يا هذا أين هذا الرجل؟ قلت: بالأبطح. قال: فمريض هو؟ قلت: لا، تركته الساعة صحيحًا قال: فقام وقام الناس معه حتى دخل عليه فإذا هو مستقبل القبلة ميت مسجى، عليه عباءة. فقال لي عباد: وهذا صاحبك؟ قلت: نعم. تركته الساعة صحيحًا؟ قال: فجلس يبكي عند رأسه ثم أخذ في جهازه وصلى عليه ودفنه. قال: واحتشد الناس في جنازته، فلما كان يوم النحر قلت: والله لأقرأن الكتاب كما أمرني ففتحته فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: وأنت يا أخي فنفعك الله بمعروفك يوم يحتاج الناس إلى صالح أعمالهم، وجزاك عن صحبتنا خيرًا فإن صاحب المعروف تجده لجنبه يوم القيامة مضطجعًا وأن حاجتي إليك إذا قضى الله نسكك أن تنطلق إلى بيت المقدس فتدفع ميراثي إلى وارثي والسلام عليك ورحمة الله. قال: فقلت في نفسي كل أمرك رحمك الله