أمسيت؟ فقال: أصبحت أحب الله، وأمسيت أحمد الله، وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظن ألا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح؟ إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحًا، وإن حق الله في مال المسلم، لم يدع له من ماله فضة ولا ذهبًا، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن صديقًا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانًا من الفاسقين، حتى والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم لله فيهم بحقه، ثم أخذ الطريق.
عن قيس بن بشر بن عمرو، عن أبيه قال: كسوت أويسًا القرني ثوبين، من العري.
عن مغيرة قال: إن كان أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عريانًا لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة.
عن أصبغ بن زيد قال: إنما منع أويسًا أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بره بأمه.
عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب، ثم يقول: اللهم من مات جوعًا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانًا فلا تؤاخذني به.
الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشرًا يقول: بلغ من عري أويس أنه جلس في قوصرة.
النضر بن إسماعيل قال: كان أويس القرني يلتقط الكسر من المزابل فيغسلها ويتصدق ببعضها ويأكل بعضها، ويقول: اللهم إني أبرأ إليك من كبد جائع.
قال هرم بن حيان لأويس القرني: أوصني قال: توسد الموت إذا نمت، واجعله نصب عينيك، وإذا قمت فادع الله أن يصلح لك قلبك ونيتك، فلن تعالج شيئًا أشد عليك منهما، بينا قلبك معك ونيتك إذا هو مدبر، وبينا هو مدبر إذا هو مقبل، ولا تنظر في صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت.
أبو عبد الله الناجي قال: زار هرم بن حيان أويسًا، فقال له هرم: يا أويس واصلنا بالزيارة. فقال أويس: قد وصلتك بما هو انفع لك من الزيارة واللقاء: الدعاء بظهر الغيب، لأن الزيارة واللقاء قد يعرض فيهما التزين والرياء.
قلت: كان أويس مشغولًا بالعبادة عن الرواية، غير أنه قد أرسل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.