{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ} التحريم: 6 الآية، فسمعت صوتًا واضطرابًا شديدًا فمضيت لحاجتي. فلما أصبحت رجعت وأنا بجنازة على الباب، وعجوز تذهب وتجيء. فقلت لها: من الميت؟ فقالت: إليك عني لا تجدد علي أحزاني. فقلت: إني رجل غريب. فقالت: هذا ولدي مر بنا البارحة رجل لا جزاه الله خيرًا فقرأ آية فيها ذكر النار، فلم يزل ولدي يضطرب ويبكي حتى مات، منصور: هكذا والله صفة الخائفين.
462 -عابد آخر
عبد الله بن عمر الكوفي قال: كان عندنا بالكوفة رجل قد خرج عن دنيا واسعة وتعبد. قال: وكان الفضيل بالكوفة في أيامه. قال: فقدم ابن المبارك فقال له الفضيل: إن ها هنا رجلًا من المتعبدين قد خرج عن دنيا فامض بنا إليه ننظر عقله.
قال: فجاءوا إليه وهو عليل وعليه عباء وتحت رأسه قطعة لبنة، قال: فسلم ابن المبارك عليه ثم قال: يا أخي بلغنا أنه ما ترك عبد شيئًا لله إلا عوضه الله ما هو أكثر منه، فما عوضك؟ قال: الرضا بما أنا فيه. فقال ابن المبارك: حسبك. وقاما على ذلك.
463 -عابد آخر
محمد بن منصور قال: كان بالكوفة رجل متعبد يأكل في يوم نصف رغيف وكان قاعدًا لا يضطجع ويضع جبهته على ركبتيه من صلاة إلى صلاة لا يتطوع بشيء غير الفرائض، ولا يتكلم البتة. فقلت له: لو تطوعت فقال: افهم ما ألقيه إليك، إني لست أعصيه.