(لأبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود المقدسي الشافعي) (1) , نزيل دمشق، المتوفى بها سنة تسعين وأربعمائة، وقبره معروف بباب الصغير تحت قبر (معاوية) رضي الله عنه, و الدعاء عنده مستجاب. (2)
(1) - مصادر ترجمته: (سير الأعلام) (19/136) و (شذرات الذهب) (3/395) , قال (الذهبي) : الشيخ الإمام العلامة القدوة المحدث مفيد الشام شيخ الإسلام الفقيه الشافعي صاحب التصانيف والأمالي صنف كتاب (الحجة على تارك المحجة) , وأملى (مجالس خمسة) اهـ
(2) - قال شيخ الإسلام (ا بن تيمية) رحمه الله في (مجموع الفتاوى) (27/115) : الحمد لله رب العالمين, أما قول القائل إن الدعاء مستجاب عند قبور المشايخ الأربعة المذكورين رضى الله عنهم فهو من جنس قول غيره قبر فلان هو الترياق المجرب, ومن جنس ما يقوله أمثال هذا القائل من أن الدعاء مستجاب عند قبر فلان وفلان, فإن كثيرا من الناس يقول مثل هذا القول عند بعض القبور, ثم قد يكون ذلك القبر قد علم أنه قبر رجل صالح من الصحابة أو أهل البيت أو غيرهم من الصالحين, وقد يكون نسبة ذلك القبر إلى ذلك كذبا أو مجهول الحال, مثل أكثر ما يذكر من قبور الأنبياء وقد يكون صحيحا والرجل ليس بصالح, فإن هذه الأقسام موجودة فيمن يقول مثل هذا القول, أو من يقول إن الدعاء مستجاب عند قبر بعينه, وأنه استجيب له الدعاء عنده, والحال أن ذاك إما قبر معروف بالفسق و الإبتداع, وأما قبر كافر كما رأينا من دعا فكشف له حال القبور فبهت لذلك, ورأينا من ذلك أنواعا, وأصل هذا أن قول القائل إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين قول ليس له أصل في كتاب الله ولا سنة رسوله, ولا قاله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان, ولا أحد من أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في الدين كمالك الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبى حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه و أبى عبيد ولا مشايخهم الذين يقتدى بهم كالفضيل ابن عياض و إبراهيم بن أدهم و أبى سليمان الداراني وأمثالهم, ولم يكن في الصحابة والتابعين والأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول أن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء و الصالحين لا مطلقا ولا معينا, ولا فيهم من قال إن دعاء الإنسان عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل من دعائه في غير تلك البقعة, ولا أن الصلاة في تلك البقعة أفضل من الصلاة في غيرها, ولا فيهم من كان يتحرى الدعاء ولا الصلاة عند هذه القبور, بل أفضل الخلق وسيدهم هو رسول الله وليس في الأرض قبر اتفق الناس على أنه قبر نبي غير قبره و قد إختلفوا في قبر الخليل وغيره واتفق الأئمة على أنه يسلم عليه عند زيارته وعلى صاحبيه ..ومع هذا لم يقل أحد منهم أن الدعاء مستجاب عند قبره, ولا أنه يستحب أن يتحرى الدعاء متوجها إلى قبره, بل نصوا على نقيض ذلك واتفقوا كلهم على أنه لا يدعى مستقبل القبر اهـ بتصرف وانظر تمام جوابه فانه مهم فجزاه الله خيرا.