358- (( منهاج الدين ) ) (1)
(1) - (كشف الظنون) (2/1047) , طبع في دار الفكر 1979 في (3) مجلدات بتحقيق (حلمي محمد فودة) أوله: الحمد لله الواحد القديم الماجد العظيم، الواسع العليم الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم،...هذا الكتاب جمعت فيه من الكلام في حقيقة الإيمان، وبيان ما يشتمل هذا الاسم عليه ويشار به عند الاطلاق إليه. وشرح ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» ، وتفصيل هذه الشعب واحدة، والكلام عليها بما يكشف عن حقيقتها، ويقف الناظر فيه على جليتها. ما أملت أن يعظم نفعه، ويكثر فائدته، ويحسن على متأمليه عائدته. وسميته: (المنهاج) إذا كان إبانة لما نهجه الله ـ تعالى جده ـ لنا من الدين، وهدانا له من الصراط المستقيم، وقال تعالى جده في كتابه: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} . وقسمته عشرة أقسام في عشرة أبواب: أولها باب في البيان عن حقيقة الإيمان. وثانيها باب في زيادة الإيمان ونقصانه. وثالثها باب في الاستثناء في الإيمان وما يصح منه أو لا يصح. ورابعها باب في ألفاظ الإيمان وما يصح أو لا يصح. وخامسها باب في إيمان المقلد والمرتاب و التمييز بين المقلد وغيره. وسادسها باب فيمن يكون مؤمنًا بإيمان غيره أو لا يكون. وسابعها باب فيمن يصح إيمانه ألا لا يصح. وثامنها باب فيمن لم تبلغه الدعوة. وتاسعها باب فيمن مات مستدلًا. وعاشرها باب في شعب الإيمان وهذا الباب ينقسم سبعة وسبعين بابًا [ ثم سردها ] ووجدت في القرآن عدة آيات تشمل كل واحدة منها على عدة من هذه الشعب التي تقدم ذكرها، وفي الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلها، وجعلت له بابًا مفردًا أفردتها فيه، وتكلمت على ما يحتاج منها إلى فضل أيضاح وشرح حتى ظهر وجهه، واستبان المراد منه بإذن الله تعالى. وقد كان بعض من ألف شعب الإيمان خرجها على تسعة وسبعين بابًا، ووجدته عمد إلى شيء واحد اختلفت العبارة عنه في الروايات، فأورده في بابين وعده شعبتين، وربما عمد إلى شيئين لا يتميزان ويجمعهما أصل واحد، فجعله شعبتين. وأخل مع ذلك ببعض ما أوردناه فلم يذكر أصلًا، فكتبت بابًا مفردًا ذكرت فيه السبب الذي دعاني إلى تخريج هذه الشعب على سبعة وسبعين بابًا. وبينت أن كل ما يظن غيري أنه خارج من هذه الأبواب فهو ملتحق بها وداخل بالحقيقة في جملتها، واشتملت إلى وجه ذلك وأوضحته، فصارت جملة أبواب الكتاب اثني عشر، كل باب منها يجمع ما قصدته ووضع له إلا باب الشعب فإنه ينقسم إلى سبع وسبعين بابًا كما تقدم بيانه,وكان مما حدا بي على تأليف هذا الكتاب، ورغبتي في جمع ما جمعته فيه، خوفي على كثير بما ضمنته إياه من دقائق العلم وخباياه ولطائف الشرع وقضاياه بين أن يدثر ويعفو رسمه فلا يذكر لزوال الهم به عن الصدور، ووقوع الإعراض عنه من الجمهور، والاشتغال عن العلوم بالجملة بالتبقر في الأهل والمال،...فذاك الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب، وتقسيمه على ما بينت من الأبواب. وقد أثبت فيه بتوفيق الله وعونه جملًا من العلوم المهجورة المجفوة، بمقدار ما حملته من الأبواب التي كتبتها في شعب الإيمان، وضمنت كل باب منها من الكلام فيما يلتحق بسمته، ويدخل في جملته ما يكتفي به ويوصل منه إلى غيره. فمن بلغه كتابي هذا فلا يحرمن نفسه جزيل الحظ من الخير الذي سهلته له وسقته إليه بالإعراض عن تدبره، وترك الوقوف عليه إلى أن يحظى بما جمعته وينعم النظر فيما ألفته، فإن ذلك إن تيسر له ولم يخنه فهمه، وحسنت في سعيه نيته، رجوت أن يبتهج بإذن الله تعالى أجمعه، ولا يرى في شيء منه أن يدفعه، وبالله التوفيق والتسديد.اهـ