(لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي) ، في نحو مجلدين، ومنهم من قال في أربع مجلدات، ولعلها صغار بدليل عبارة بعضهم في أربعة أجزاء, إلا أنه تساهل فيه كثيرا بحيث أورد فيه الضعيف، بل والحسن والصحيح مما هو في (( سنن أبي داود ) ), و (( الترمذي ) ), و (( النسائي ) ), و (( ابن ماجة ) ), و (( مستدرك الحاكم ) )و غيرها من الكتب المعتمدة، بل فيه حديث في (( صحيح مسلم ) )، بل وآخر في (( صحيح البخاري ) )، فلذلك كثر الإنتقاد عليه, ومن العجب أنه أورد في كتابه (( العلل المتناهية ) )كثيرا مما أورد في (( الموضوعات ) )كما أنه أورد في (( الموضوعات ) )كثيرا من الأحاديث الواهية مع أن موضوعهما مختلف، وذلك تناقض، وقد عابه عليه الحفاظ (1)
-قال الحافظ (ابن حجر) : وفاته من نوعي الموضوع والواهي في الكتابين قدر ما كتب .اهـ، بل أكثر في تصانيفه الوعظية وما أشبهها من إيراد الموضوع وشبهه، والكمال لله سبحانه.
(1) - قال (زين الدين) في (شرح ألفيته) : قال (العلائي) : دخلت على (ابن الجوزي) الآفة من التوسع في الحكم بالوضع لأن مستنده في غالب ذلك ضعف رواته, قال الحافظ (ابن حجر) : وقد يعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض الرواة الساقطين بها, ويكون كلامهم محمولا على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك الوجه, ويكون المتن قد روى من أوجه أخر لم يطلع هو عليها, أو لم يستحضره حال التضعيف, فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة, وغيرها فذكر في كتابه الحديث المنكر, والضعيف الذي يحتمل في باب الترغيب والترهيب قليل من الأحاديث الحسان, كحديث صلاة التسبيح, وحديث قراءة آية الكرسي عقيب الصلاة, فإنه رواه (النسائي) , وصححه (ابن حبان) وليس في كتاب (ابن الجوزي) من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جدا, فأما مطلق الضعيف ففيه كثير من الأحاديث, نعم أكثر الكتاب موضوع, وقد أفردت لذلك (تصنيفا) أشير على مقاصده انتهى. اهـ من (توضيح الأفكار)