1228- (( تجريد جامع الأصول من أحاديث الرسول ) ) (1)
(1) - (كشف الظنون) (1/345) قال: جرده عما زاده على الأصول من شرح الغريب والإعراب والتكرار, وسماه ( تجريد الأصول ) أوله: ( الحمد لله رب العالمين...الخ ) , /536), وقال في مقدمته: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي يسر الوصول الى جامع الأصول من حديث الرسول, وسهل في نحو ثلث حجمه اختصاره مع حسن الايراد ولطف العبارة, و التلخيص لما يكثر شرحه ويطول, أحمده وأستغفره وأستعين به وأستنصره وأتوب إليه وأساله القبول, فله الحمد سبحانه على ما مَنَّ به وأنعم, من خدمة حديث حبيه المكرم, وبلغ بمتابعته السول, وله الشكر على أن جعلني من أمته, الملبين لدعوته, المقتفين لما يقول, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, شهادة أعدها لجواب المسألة و لكل هول مهول, و أشهد أن محمدا عبده النبي الكريم, ورسوله الرؤوف الرحيم, وحبيه الشفيع المقبول, المبين للناس ما نزل إليهم, والموصل لهم بشفقته عليهم, الى خير مأمول, صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه, ومن هاجر إليه, ما نقل مروي, أوروي منقول, صلاة دائمة الاستمرار, مشرقة الانوار, لا انقطاع لها ولا أفول
أما بعد: فاني وقفت على كثير مما دونه الائمة من كتب الحديث, في القديم والحديث, فلم أر فيها أكثر جمعا, ولا أحسن وضعا, من كتب (جامع الاصول من حديث الرسول) , صلى الله عليه وسلم, وشرف وكرم, الذي ألفه الإمام العلامة الكبير مجد الدين أبوالسعادات ابن الأثير, فجمع فيه أحاديث الأصول الستة المشهورة, صحيحي البخاري, و مسلم, وموطا مالك, وسنن أبي داود السجستاني, وجامع أبي عيسى الترمذي, وسنن أبي عبدالرحمن النسائي رحمهم الله, جمعا رصينا لطلابها, على مااشتملت عليه من علومها وفوائدها, معينا شكر الله تعالى مسعاه, وأحسن عاقبته ورجعاه, فلقد أجاد فيه كل الاجادة, مع كثرة الجدوى وحسن الإفادة,
وقد جرده في نحو ربع حجمه قاضي القضاة (شرف الدين هبة الله بن البارزي) قاضي حماة, رحمه الله تعالى في كتاب سماه: (تجريد الأصول من حديث الرسول ) , فتداولته الطلبة لحسن اختصاره, واعتماده على تجريد أخباره وآثاره
-قال قاضي القضاة في خطبة كتابه ما ملخص لفظه ومعناه: إن أبا الحسن رزين بن معاوية العبدري جمع الأصول الستة المذكورة, فكان كتابه أجمع الكتب في هذا الفن نفعا, وأنفعها جمعا, حيث حوى الاصول الستة المذكورة, التي هي أمهات الحديث وأصولها, وبأحاديثها استدل العلماء وعمدتهم منقولها, ثم إن الشيخ الإمام العالم مجد الدين أبا السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري ثم الموصلي يعني ابن الاثير رحمه الله نظر في كتاب رزين الحاوي لهذه الأصول, فاختار لها وضعا أجاد والله ترتيبه وتهذيبه, وأحسن تفصيله وتبويبه, فأبرزه في تأليف سماه: ( جامع الاصول من حديث الرسول ) فهو إذا نخبة المنخوب, وإنسان عين المطلوب
فأفرغت الوسع في تحصيله وروايته, وعزمت على الاشتغال به ولو بمطالعته, وحين يسر الله وله الحمد روايته تدبرته, فوجدته بحرا زاخرة أمواجه, وبرا وعرة فجاجه, ورأيت ذلك لعدم همم بني الزمان, كالداعي الى الإعراض عن هذا المهم العظيم الشأن, فاستخرت الله تعالى في تجريده أخباره وآثاره, واستعنته على تلخيصه واختصاره, فألقيت عنه ما زاد على الأصول من شرح الغريب والإعراب, وألغيت منه ما ارتكبه من التكرير والاسهاب, فليشتهر بـ: (تجريد الأصول في أحاديث الرسول ) , ولما كثرت فيه الكتب والأبواب رتبها على حروف المعجم, لئلا يحتاج طالب الحكم إلى تصفح أكثر الكتاب والأبواب, وضبط ذلك بالحرف الاول من الجكم بعد حذف آلة التعريف, إلا أن يكون من أحكام كتاب حرف آخر فإنه يذكر فيه, مثاله ذكر الغنيمة في كتاب الجهاد من حرف الجيم لئلا تتفرق أحكام الجهاد وهكذا, وأفرد ما اشتمل على معان لم يغلب أحدها كتاب سماه كتاب اللواحق, ولما جاء في تفضيل شيء من قول أو فعل أو رجل أو مكان كتابا سماه كتاب الفضائل, من حرف الفاء, وذكر أنه وجد في كتاب رزين أحاديث لم يرها في مفردات الأصول التي جمعها, ونقل منها, فسطر أسماء رواتها وتركها عطلا بلا علامة
-قال قاضي القضاة: وقد اقتديت به في هذا الترتيب, غير فصلين أحدهما: أنه متى أتى حرف فيه كتب لها فضائل نقلت فضائلها إليها , ثم ما بقي تركته حيث وضعه , الثاني: أنه متى اجتمعت العلامات الست على اسم راو جعلت مكانها ( ق ) فبينت بها اتفاقهم, ثم إني محافظ على لفظ البخاري ومسلم, فمتى اتفقا على لفظ قلت: هذا لفظهما, وإن اختلفا قدمت البخاري فقلت: هذا لفظه, وهكذا إذا انفرد أحدهما مع غيره, ثم أنبه على زيادات الباقين, انتهى ملخص لفظ قاضي القضاة رحمه الله, وقد نظرت في كل من ( الجامع ) و ( تجريده ) وشاهدت حسن وضع كل منهما وتمهيده, فرأيت كلا من مؤلفيهما قد رقم اسم الصحابي الراوي للحديث في حاشية الكتاب, ورمز عليه لمن أخرجه من الستة برموز اختلطت واختبطت على أكثر الكتاب, فحصل فيها التقديم والتأخير, والنقصان والتكرير, حتى كثر في ذلك العناء, ولم يحصل لأكثر الطلاب فيه غناء, وقَلَّ إلتذاذ قارئ كل منهما وسامعه, وعسر انتفاع محصل ( التجريد ) ومطالعه, فعزمت بعد استخارة الله تعالى على تيسيره للمنتفعين, وتحبيره للمستعين, رغبة في إحياء السنة النبوية, ومحبة لاقتفاء الآثار الشريفة المحمدية, وصدرت كل حديث منه باسم صحابيه الذي رواه, وختمته بمن خرجه من الأئمة وحواه, ودمجت ذلك بين متون الأحاديث, ليؤمن به من الغلط والإشتباه, وتقبله الطباع ولا تأباه, فإن اتفق الستة على إخراجه قلت: أخرجه الستة, وإن انفرد منهم مالك بعدم إخراجه قلت: أخرجه الخمسة, وإن انفرد واحد من الستة غير مالك أو من الخمسة بعدم إخراجه استثنيته باسمه, فقلت: أخرجه الستة أو الخمسة إلا فلانا, وإن اتفق البخاري ومسلم على إخراجه قلت: أخرجه الشيخان, فإن وافقهما مالك على إخراجه قلت: أخرجه الثلاثة, وإن وافقهما غيره قلت: أخرجه الشيخان وفلان باسمه, وإن أخرجه من عدا البخاري ومسلما قلت: أخرجه الاربعة فإن لم يخرجه معهم مالك قلت: أخرجه أصحاب السنن, وان أخرجه الاربعة إلا واحدا منهم غير مالك استثنيته باسمه فقلت: أخرجه الأربعة إلا فلانا, وإن اختلف هذا الترتيب ولم يتفق حسن نظمة ذكرت من أخرجه من الستة باسمه, وما صدرت باسم الامام مالك فاني مستغن عن عزوه إليه بذلك, واكتفيت في زيادات رزين بنسبتها إليه, واستغنيت في ذلك بالحوالة عليه, وما تقاربت معانيه من الأحاديث واختلفت ألفاظه اكتفيت بإثبات إحدى رواياته, وما اختلفت معانيه وألفاظه فلا بد من ذكر المخالف وإثباته, وما تكرر فيه من الأحاديث اقتصرت على أتم الروايات فيه, إلا أن يقع اختلاف في تخريجه أو اسم راويه, واعتمدت في ذلك على ( تجريد ) قاضي القضاة, وزدت من أصله شيئا كثيرا من غريب الحديث ومعناه, وتصحيح ما وقع فيه من الغلط والإشتباه, لتعظم فائدته وجدواه, ويستغنى به محصله عما سواه, وسميته: (تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول) , وقد أخبرني ( بتجريد ) قاضي القضاة رحمه الله إجازة شيخنا الإمام العلامة المحدث زين الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي, والإمام الحافظ الحجة شمس الدين أبو الخير محمد بن عبدالرحمن السخاوي رحمهما الله تعالى فيما شافهني به كل واحد منهما غير مرة, قالا: أخبرنا به شيخنا الإمام العلامة الواهد شرف الدين أبو الفتح محمد ابن قاضي طيبة وخطيبها الإمام العلامة زين الدين أبوبكر بن الحسين العثماني المراغي المدني, قال: أنا به والدي, قال: أخبرنا به مؤلفه قاضي القضاة شرف الدين هبة الله بن عبدالرحيم البارزي رحمه الله تعالى فيما كتب به إلي من حماة, وقال أخبرني ( بجامع الأصول ) الشيخ الإمام العالم زين الدين أبو العباس أحمد بن أبي الكرم هبة الله الواسطي رحمه الله بقرائتي عليه لجميعه, قال: أخبرني به مؤلفه الإمام مجد الدين أبو السعادات بن الأثير رحمه الله تعالى سماعا عليه لجميعه, فاتصلت بحمد الله روايتنا ( لتجريد ) قاضي القضاة, وأصله, فنسأل الله تعالى أن يجعل ذلك خالصا لوجهه, وأن يعمنا بفضله, وبدأت أولا بذكر مناقب هؤلاء الستة الأئمة, الذين كشف الله تعالى بهم عن عباده الغمة, وانتفع المسلمون بعلومهم الجمة, واعتمدت على ما دونوه من السنة للأمة, فشكر الله تعالى صنيعهم, وعم بواسع الرحمة جميعهم, والمرجو منه سبحانه أن يلحقنا بهم, ويشركنا بمحبتنا لهم في جزيل ثوابه, إنه السميع العليم, القريب المجيب, وما توفيقي إلا بالله, عليه توكلت, وإليه أنيب. اهـ