الصفحة 14 من 98

وكان بعد ذلك على الحركة أن تعمل على غذاء القلوب بعد وقايتها. وغذاء القلوب إنما يتمّ بدوام الصلة بالله - تعالى -، والقيام بذكره وشكره وحسن عبادته.

من هنا كان من المقوّمات الأساسية التي قامت عليها التربية الربانية الإخوانية: العبادة لله - تعالى - فهي الغاية الأولى من خلق المكلفين: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، والعبادة - بالمعنى العام - اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، ولكنّا نقصد به هنا العبادة بالمعنى الخاص، وهو التنسك والتقرب لله تعالى بإقامة شعائره وذكرِه وشكره.

ومن العناصر الأساسية التي حرص الإخوان عليها في العبادة:

1 -التزام السنة، واجتناب البدعة، فإن كل بدعة ضلالة، وقد ألف في هذا الأخ الجليل الشيخ سيد سابق كتابه:"فقه السنة"وقَدَّم له الإمام الشهيد، وأثنى عليه. وقبل ذلك نشر فقرات منه في مجلة الإخوان الأسبوعية، والكتاب يعتمد على الأدلة الشرعية، ويمثل الاتجاه الفقهي للإخوان.

2 -الاهتمام بالفرائض، فإن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدّي الفريضة. وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيْ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ» (1) فلا تهاون ولا تساهل في ترك الفريضة بحال.

3 -الترغيب في صلاة الجماعة، فهي إما فرض عين أو فرض كفاية أو سنّة مؤكدة على اختلاف المذاهب، ولهذا حين ذهب الإخوان إلى معتقل الطور، سرعان ما جعلوا في كل قسم منه مسجدا، يجتمعون فيه لكل صلاة، كما يؤدّون فيه فريضة الجمعة، ولا زلتُ أذكر صوت الشيخ محمد الغزالي وهو يؤمّنا في كل صلاة، ويقنت في الركعة الأخيرة داعيا:"اللهم فُكَّ بقوّتك أسرنا، وأجبر برحمتك كسرنا، وتولّ بعنايتك أمرنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ..".

(1) م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت