فهرس الكتاب
4 -الترغيب في التطوع، ففي الحديث القدسي السابق: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِيْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أَحِبَّهُ ... » ، وكم نشأ في رحاب هذه الدعوة رجاال صوّامون قوّامون: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16] وصفهم الناس كما وصفوا الصحابة وتابيعيهم من قبل بأنهم:"رهبان الليل وفرسان النهار". وقال شاعرهم بلسانهم في نشيد:"هو الحق"أو نشيد"الكتائب"الذي يحفظه الجميع:
رقاق إذا ما الدّجى زارنا ÷ غمرنا محاريبنا بالحزن
وجندٌ شدادٌ فمن رامنا ÷ لبأس رأى أسدا لا تهن
وفي هذا وضع الأستاذ المرشد رسالة:"المناجاة"، بيّن فيها فضل التهجد والصلاة في الأسحار ومنزلة الدعاء والاستغفار، وما ورد في ذلك من آيات وأحاديث وآثار. وطالما أشاد - رحمه الله - بمتعة التعبّد في جوف الليل، والقيام لله والناس نائمون، والسهر في طاعته والناس في لهوهم غارقون، وبكاء الصالحين من خشية الله حيث يضحك المفرّطون. وطالما تمثل بقول الشاعر في مناجاة ربه:
سهرُ العيون لغيرِ وجهك باطلٌ ÷ وبكاؤهن لغير فقدك ضائعُ
وقول الآخر:
إنّ قلبا أنتَ ساكنه ÷ غير محتاج إلى السُّرُج
وجهك المأمول حجّتُنا ÷ يوم يأتي الناس بالحُجج
أثرت هذه المعاني والتأكيد عليها في عقول الإخوان وقلوبهم، فنشأ جيل رباني يسهر ليله لله، ويظمئ نهاره لله، لا يمنعه بَرَد الشتاء عن القيام، ولا هجير الصيف عن الصيام، لأنه يجد في عبادة ربه نشوة، وفي طاعته لذّة،