«المسلم أخو المسلم» (1) ، و «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم» (2) .
فالإسلام - والحالة هذه - لا يعترف بالحدود الجغرافية، ولا يعتبر الفوارق الجنسية الدموية، ويعتبر المسلمين جميعًا أمة واحدة، ويعتبر الوطن الإسلامي وطنًا واحدًا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده.
وكذلك الإخوان المسلمون يقدسون هذه الوحدة، ويؤمنون بهذه الجامعة، ويعملون لجمع كلمة المسلمين، وإعزاز أخوة الإسلام، وينادون بأن وطنهم هو كل شبر أرض فيه مسلم يقول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» .
ويرد الإمام البنا على اليائسين والموئسين من توحيد كلمة المسلمين، الذين يقولون: إن هذا غير ممكن، والعمل له عبث لا طائل تحته، ومجهود لا فائدة منه، وخيرٌ للذين يعملون لهذه الجامعة أن يعملوا لأقوامهم ويخدموا أوطانهم الخاصة بجهودهم - بأن هذه لغة الضعف والاستكانة.
"فقد كانت هذه الأمم مفرقة من قبل، متخالفة في كل شيء: في الدين، واللغة، والمشاعر، والآمال، والآلام، فوحدها الإسلام وجمع قلوبها على كلمة سواء، ولا زال الإسلام كما هو بحدوده ورسومه، فإذا وجد من أبنائه من ينهض بعبء الدعوة إليه وتجديده في نفوس المسلمين، فإنه يجمع هذه الأمم جميعًا من جديد كما جمعها من قديم، والإعادة أهون من الابتداء، والتجربة أصدق دليل على الإمكان".
"وضح إذًا أن الإخوان المسلمين يحترمون قوميتهم الخاصة باعتبارها الأساس الأول للنهوض المنشود، ولا يرون بأسًا بأن يعمل كل إنسان لوطنه، وأن يقدمه في الوطن على سواه، ثم هم بعد ذلك يؤيدون الوحدة العربية باعتبارها الحلقة الثانية في هذا النهوض، ثم هم يعملون للجامعة الإسلامية باعتبارها السياج الكامل للوطن الإسلامي العام - ولي أن أقول بعد هذا: إن الإخوان يريدون الخير"
(1) ر
(2) (4) أخرجه أبو داود في «الْجِهَادِ» ، باب: «فِي السَّرِيَّةِ تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ» ، ح (2371) ، وابن ماجه في «الدِّيَاتِ» ، باب: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» ، ح (2673) ، وقد صححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» ، ح (2751) .