ولم تكن الدعوة التي نُشِئَ عليها الإخوان تقف عند صورة واحدة، أو أسلوب معيَّن، بل على كل أخٍ أن يدعو مَن حوله، ومَن يستطيع، بالوسيلة التي يقدر عليها، ويراها مؤثرة في مدعوّيه، مِن خُطبة أو محاضرة، أو حديث أو مناقشة عادية، أو تصرّف حسن، أو موقف إيماني صامت.
وكان على كل أخٍ أن يكون حيث ينزل للإخوان دارا أو رجالا، وهم أهم من الدار، حتى شاع هذا القول بينهم:"علامة الرجل الصالح، أن يترك في كل مكان يحلّ فيه أثرا صالحا".
وكان كل أخ مسلم - بحكم تكوينه داعية - مؤثرا في محيطه بقوله وعمله، حتى كان بعض العمال والفلاحين والتجار من الإخوان إذا تحدثوا عن الدعوة، حَسِبَهم السامع مِن خِرِّيجي الأزهر أو الجامعات، لأنهم جمعوا بين الفطرة الموهوبة والدُّرْبَة المكسوبة، فضلا عن الروحانية المطلوبة، والحماسة المشبوبة.
ومما أعان الإخوان على الإيجابية والإنتاج: تربيتهم على الإحساس بقيمة الوقت، والحرص على الانتفاع به، وأن كل إنسان لن تزول قدماه يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فِيْمَ أفناه؟ وعن شبابه فِيَمَ أبلاه؟
ولهذا كان من الوصايا العشر التي ذكرناها من قبل: وصيتان تتعلقان بالوقت .. إحداهما تقول:"اتل القرآن، أو طالع، أو استمع، أو اذكر الله، ولا تصرف جزءا من وقتك في غير فائدة". وهذه هي ثانية الوصايا.
والأخرى: وهي الوصية العاشرة والخاتمة تقول:"الواجبات أكثر من الأوقات، فعاونْ غيرك على الانتفاع بوقته، وإن كان لك مهمة فأوجز في قضائه".
ومن أبلغ ما كتبه الشهيد البنا: حديث من أحاديث الجمعة - التي كان يكتبها لجريدة:"الإخوان المسلمون"اليومية صباح كل جمعة - بعنوان:"الوقت هو الحياة"، يُخَطِّئُ فِيه المَثَل الشائع:"الوقت مِنْ ذَهَب"، قائلا:"إن هذا صحيح في نظر الماديين الذين يقيسون كل شيء بمقياس المادة، ولكن الواقع: أن الوقت أغلى من الذهب ومن كل جوهر نفيس، فإن الذهب إذا فات يمكن أن"