معسكر صاغنا جندا لمعركة ÷ ومعهد زادنا بالحق عِرفانا
مَن حَرَّموا الجمع منا فوق أربعة ÷ ضمّوا الألوف بغاب الطور أسدانا
راموه منفًى وتضييقا فكان لنا ÷ بنعمة الحب والإيمان بستانا
هذا هو الطور شاءوا أن نذوب به ÷ وشاء ربّك أن نزداد إيمانا
ولقد استفاد جلَّادو الثورة من هذه التجرية، فجهدوا جهدهم ألا يستفيد الإخوان من فترة بقائهم في المعتقلات أو السجون لدعوتهم أو لأنفسهم، فكان الاعتقال سنة 1954 في السجن الحربي، حيث الزنازين المغلقة التي لا تفتح إلا دقائق معدودة في اليوم والليلة لدخول دورة المياه ركضا وبأقصى سرعة، حيث السياط تلهب الظهور، ولم يسمح بأي تجمع ولو كان للصلاة، إلا ما كان من تجمع طوابير"التكدير"كما لم يسمح باصطحاب أي كتاب، ولو كان هو كتاب الله الكريم.
ومع هذا، تحوّلت الزنازين إلى حلقاتٍ للذكر والتسبيح، والتدارس الهادئ، كلما سنحت فرصة تهدأ فيها سياط التعذيب.
ولقد حدثني بعض الإخوة الذين نقلوا إلى معسكر"المحاريق"في الواحات زيادة في التنكيل والإعنات لهم: كيف حوّلوه في مدة وجيزة من أرض قفراء قاحلة إلى جنة ضاحكة، زروع وثمار وفاكهة ودواجن، عمّ نفعها الضابط والجنود وكل من يعيش حولهم، ولما زارهم بعض رجال الثورة ومعهم الجلاد الشهير حمزة البسيوني فوجئوا بما شاهدوا، وآذاهم ذلك كل الإيذاء، وغاظهم أشد الغيظ، أن يجدوا عند هؤلاء المعذبين صدروا تنشرح للعمل، وعزائم تتجه إلى الإنتاج، فأمروا بهدم هذا كله وتخريبه، وبناء سجن محكم يحول بين هؤلاء وبين العمل للحياة!
هكذا أراد حسن البنا لدعوته وحركته: أن تكون دعوة عمل، وبناء، وإنتاج.