ويدعو له بحسن الحال ودوام الاستقامة.
وأما فضل الإخاء، فكبير، لأنه يبعث على التخلق بمحاسن الأخلاق، ويؤلف بين القلوب، وبج يكون إصلاح ذات البين الذي جعله الله من ثمرات التقوى، فقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] .
على من يأتي المجالس أن يبدأ الحاضرين بالسلام، وأن يجلس حيث انتهى به المجلسُ، وأن يُعْرِض عن أقوال العامّة الخالية عن الفائدة، وأن يغيّر المنكر بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليقم من المجلس إن لم تدع إلى المُقام به ضرورةٌ، وألا يحتقر أحدا من جلسائه، ربما كان خيرا منه عند الله، وألا يُعَظِّم أحدا لماله، لأن ذلك يُضْعِف الدين، ويُسْقط المروءة، وإن كان في الطريق فليغضّ طرفه، وَلْيُغِثِ (1) الملهوف (2) ، وَلْيُعِنْ الضعيفَ، وَلْيُرْشِدِ الضالَّ، وَلِيَرُدَّ السلامَ على من بدأه به، وَلْيُعْطِ السائل، وليكن في جلسته وقورا، فإن ذلك أدعى إلى تعظيمه،
(1) وليغث: وليعن.
(2) الملهوف: المظلوم.