فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 574

قال الشنقيطي -رحمه الله- في (أضواء البيان) :"للعلماء عن هذا السؤال أجوبة:"

الأول: أن المراد بالبُكرة والعشيّ قدر ذلك من الزمن كقوله: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} أي قدر شهر، وروي معنى هذا عن ابن عباس وابن جريج وغيرهما -

الثاني: أن العرب كانت في زمنها ترى أن من وجد غداءً وعشاءً فذلك الناعم؛ فنزلت الآية مُرغَّبة لهم، وإن كان ما في الجنة أكثر من ذلك - ويروى هذا عن قتادة والحسن ويحيى ابن أبي كثير -

الثالث: أن العرب تعبر عن الدوام بالبكرة والعشي، والمساء والصباح، كما يقول الرجل: أنا عند فلان صباحًا ومساءً، وبكرة وعشيًا يريد الديمومة ولا يقصد الوقتين المعلومين -

الرابع: أن تكون البكرة هي الوقت الذي قبل اشتغالهم بلذاتهم، والعشي هو الوقت الذي بعد فراغهم من لذاتهم؛ لأنه يتخللها فترات انتقال من حال إلى حال، وهذا يرجع معناه إلى الجواب الأول -

الخامس: ما رواه الحكيم الترمذي في (( نوادر الأصول ) )من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا - - الحديث - وهذا راجع إلى الجواب الأول - والعلم عند الله تعالى"-"

وهذه الأجوبة وما سبق عرضه، تنفي تمامًا وجود الليل والنهار، مع الاختلاف في تأويل البكرة والعشي كما تبين، والحديث وإن كان ضعيفًا سندًا - إلا أن ما جاء في معناه يتماشى ويوافق قول المفسرين، فلا تعارض إذا بين الآية والحديث خاصة بعد توضيح النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحسن وأبي قلابة الذي أخرجه الحكيم الترمذي - والله تعالى أعلا وأعلم -

المسلك الثاني: مسلك الرد: وقد ورد هذا الحديث بعض أهل العلم فقال الهيثمي أن فيه القاسم بن وطيب وهو متروك وقال الألباني ضعيف جدًا -

* الخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت