فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 574

قال ابن حجر:"قال ابن بطال: وهو محمول - يعني الصلاة في النعال - على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من الرخص كما قال ابنُ دقيقِ العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسته الأرض التي تكثرُ فيها النجاساتُ قد تقصر عن هذه الرتبة - وإذا تعارضت مراعاةُ مصلحةُ التحسين ومراعاةُ إزالة النجاسة قُدّمتِ الثانيةُ لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح -"

قال: إلا أن يرد دليل بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر- قلت قد روى أبو داود والحاكم من حديث شدّاد بن أوس مرفوعًًا: (خالفوا اليهودَ فإنهم لايصلّون في نعالهم ولا خفافهم) فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة - وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف جدًا أورده ابنُ عدي في الكامل وابنُ مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة - والعقيليّ من حديث أنس"- ا - هـ"

فالواضح من الكلام السابق أن الصلاة في النعلين هي من الرخص لا من المستحبات وليست من الزينة التي تكلمت عنها آية: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] -

وإن كانت ملحقةً بها - وعلى ذلك فالصلاة فيها من الجائزات ما لم تحمل نجاسة أو قذرًا- وعليه فمقصود الآية: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} هو من باب دفع المفاسد - ومقصود الحديث أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه - - - الحديث هو من باب جلب المنافع وهى الرخصة في الصلاة في النعلين ودفع المفسدة مقدّم على جلب المنفعة وإذا تعارض الأمران قُدّم أمر دفع المفسدة على جلب المنفعة كما هو مقرر وعليه فلا تعارض -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت