وقال ابن عطية نحو قول الطبري، فقال:"بيِّنٌ أن عرف اللفظة يقتضي الجهاد في سبيل الله"- إلا أنه قال:"والعموم حسن، والعموم يعني: جهاد النفس، والكافرين والظلمة وغير ذلك"-
ثانيًا: معنى الحديث (خير دينكم أيسره) :
قال المناوي في تفسير هذا الحديث:" (خير دينكم أيسره) أي: الذي لا مشقة فيه والدين كلّه كذلك؛ إذ لا مشقة فيه ولا إصر، كالذي كان من قبل، لكن بعضه أيسر من بعض، فأمر بعدم التعمق فيه؛ فإنه لن يغالبه أحد إلا غلبه، وقد جاءت الأنبياء السابقة بتكاليف وآصار بعضها أغلظ من بعض"-
وفي كلامه رحمه الله معنى بعض ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحدٌ إلا غلبه) الحديث والناظر في (صحيح البخاري) يجد أن هذا الحديث ورد تحت باب: الدين يسر -
ثم إن البخاري رحمه الله ذكر معلقًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) -
وفي هذا الشأن أيضًا ما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنهَّا قالت: ما خُيرِّ رسول الله صلى الله عله وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها -