وقال ابن حجر في تفسير حديث عائشة رضي الله عنها:"بين أمرين: أي من أمور الدنيا يدل عليه قوله: ما لم يكن إثمًا؛ لأن أمور الدين لا إثم فيها"- ثم قال:"ما لم يكن إثمًا؛ أي: ما لم يكن الأسهل مقتضيًا للإثم؛ فإنه حينئذ يختار الأشد"-
فهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنقتد به إن كنا نرجو الله واليوم الآخر -
"دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والأحاديث:"
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والأحاديث مسلكي الترجيح والنسخ: اختلف العلماء في ذلك على قولين:
المسلك الأول: أنها محكمة غير منسوخة، فقالت جماعة من أهل العلم: لا نسخ في شيء من هذا، وهذه الآيات متفقات ثابتة الحكم؛ لأن حق جهاده: ما ارتفع معه الحرج -
روى عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير دينكم أيسره) -
وممن ذهب إلى هذا القول: ابن عباس وقد ذكر ذلك النحاس - وعبد الله بن المبارك وذكر ذلك البغوي وابن قيم الجوزية وقال ابن القيم:"لم يصب من قال: إن الآيتين منسوختان لظنه أنهما تضمنتا الأمر بما لا يطاق"-
وممن أخذ به أيضًا من المفسرين والعلماء:
-أبو جعفر النحاس فقال:"محال أن يقع في هذا ناسخ ولا منسوخ إلا على حيلة وذلك أن معنى نسخ الشيء إزالته والمجيء بضده، فمحال أن يقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} منسوخ"-