فهرس الكتاب
وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله عز وجل من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة - والقول الأول مقتضاهُ: أن كل الذوات فانية، وهالكة وزائلة إلا ذاته -تعالى- فإنه الأول والآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء - - - - - -
وقولهُ: {لَهُ الْحُكْمُ} أي: المُلك والتصرف ولا معقب لحكمه، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: يوم معادكم فيجزيكم بأعمالكم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر انتهى -
كلام قيم لابن القيم: قال رحمه الله في تعليقه على قول الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} 0"وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: فأما السماء والأرض فقد زالتا لأن أهلهما صاروا إلى الجنة وإلى النار، وأما العرش فلا يبيد، ولا يذهب لأنه سقف الجنة، والله سبحانه وتعالى عليه فلا يهلك ولا يبيد، وأما قوله تعالى: {@ن - شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} فذلك أن الله سبحانه وتعالى أنزل: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} وقالت الملائكة: هلك أهلُ الأرض، وطمعوا في البقاء، فأخبر الله تعالى عن أهل السموات وأهل الأرض أنهم يموتون فقال: كل شيء هالك - يعني ميت - إلا وجهه؛ لأنه حي لا يموت فأيقنت الملائكة عند ذلك بالموت، انتهى كلامه -"
وقال في رواية أبي العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب الاصطخري ذكره أبو الحسين في كتاب (الطبقات) قال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة والمتمسكين بعروتها المعروفين بها المقتدى بهم فيها، من لدن أصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز، والشام وغيرهما عليها، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعنَ فيها، أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق -