فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 574

وساق أقوالهم إلى أن قال: وقد خلقت الجنة وما فيها وخلقت النار وما فيها، خلقهما الله عز وجل وخلق الخلق لهما ولا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدًا"اهـ -"

قال الطاهر ابن عاشور في تفسيره لهذه الآية:"هذا النهي موجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الظاهر والمقصود به: إبطال الشرك، وإظهار ضلال أهله إذ يزعمون أنهم معترفون بإلهية الله تعالى، وأنهم إنما اتخذوا له شركاء وشفعاء، فبين لهم أن الله لا إله غيره، وأن انفراده بالإلهية في نفس الأمر يقضي ببطلان الإشراك في الاعتقاد ولو أضعف إشراك فجملة {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} في معنى العلة؛ للنهي الذي في الجملة قبلها -"

وجملة: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} علّة ثانية للنهي؛ لأن هلاك الأشياء التي منها الأصنام وكل ما عبد مع الله وأشرك به دليل على انتفاء الإلهية عنها لأن الإلهية تنافي الهلاك وهو العدم -

والوجه مستعمل في معنى الذات - والمعنى: كل موجود هالك إلا الله تعالى - والهلاك: الزوال والانعدام -

ثانيًا: شرح الحديث: قال العيني - رحمه الله -"قوله: (والجن والإنس يموتون) استدلت به طائفة على أن الملائكة لا تموت، ولا يصح هذا الاستدلال؛ لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار به فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ، وقال بعضهم: لا مانع من دخول الملائكة في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار - قلت: هذا كلام واه؛ لأن مسمى الجن غير مسمّى الملائكة ولا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار"-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت