فهرس الكتاب
وقال ابن حجر:"واختلف في السبب الذي حمل إبراهيم على هذه الوصية، مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها أختًا كانت أو زوجة، فقيل: كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج - كذا قيل، ويحتاج إلى تتمة، وهو أن إبراهيم أراد دفع أعظم الضررين بإرتكاب أخفهما؛ وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن زوجًا في الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه أو حبسه، بخلاف ما إذا علم أن لها أخًا، فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به -"
وقيل: أراد إن علم أنك امرأتي ألزمني بالطلاق، وكان من دين الملك أن الأخ أحق بأن تكون أخته زوجته من غيره؛ فلذلك قال: هي أختي؛ اعتمادًا على ما يعتقده الجبار فلا ينازعه فيها، وتُعقّب بأنه لو كان كذلك لقال: هي أختي وأنا زوجها فلم اقتصر على قوله هي أختي؟
فالجواب: إنما يفيد لو كان الجبار يريد أن يتزوجها لا أن يغتصبها نفسها"-"
ثالثًا: دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسالك الجمع وذلك من الوجوه التالية:
الوجه الأول: أن قوله تعالى: {فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ} ، وقول إبراهيم عليه السلام في الحديث: لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك -