{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} - و {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله إنها أختي - وقول منادى يوسف {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} -
قالوا ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختفٍ وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو -
وقال آخرون منهم الطبري: لا يجوز الكذب في شئ أصلا قالوا وما جاء من الإباحة في هذا - المراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا وينوي إن قدر الله ذلك - وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه وإذا سعى في الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاما جميلا ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك - وورّى - وكذا في الحرب بان يقول لعدوه مات أمامكم الأعظم وينوى أمامهم في الأزمان الماضية أو غدا يأتينا مدد أي طعام ونحوه من المعاريض المباحة وكل هذا جائز، وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض والله تعالى أعلم -
وأما كذبه لزوجته وكذبها له فالمراد به في إظهار الودّ والوعد بما لايلزم ونحو ذلك - فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين والله أعلم"- ا - هـ -"
* الخلاصة:
1 -على اعتبار أن ما خرج من إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله تعالى: {فَاسْأَلُوهُمْ} حمل على محمل مخصوص لمقصد ديني وشرعي مجاراة للخصم فلا يكون كذبا حقيقيا بل على سبيل التجوز وعليه فلا معارضة بين الآية والحديث - وهو مثل قوله تعالى {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] ويحمل ما ورد هنا على نفس ما حمل عليه قوله {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} -