هذا وليس من موضوعنا الاستطراد في ذكر الآراء الفقهية حول هذه المسألة ولكني أردت أن أشير إليها على جهة الاختصار إسراعا إلى المقصود وإتماما للفائدة وهو مبسوط في كتب الفقه على المذاهب الأربعة وغيرها من كتب الفقه العام -
* الخلاصة:
1 -أن المفسرين في غالب آرائهم ذهبوا إلى أن المراد من بطلان العمل في الآية {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} هو إما:
-الردة والخروج عن الإسلام كما قال ابن كثير والطبري وهو وجه للرازي -
-أو المراد به الرياء والسمعة أو الشك والنفاق أو العجب كما قال الآلوسي وأبو حيان والشوكاني والزمخشري والبيضاوي وأبو السعود وابن الجوزي وعلي هذه الأقوال جميعًا يكون معني الآية: يا من أطعتم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لا تبطلوا أعمالكم بالشرك كما قال تعالي: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] أو بالمنّ والأذى والرياء كقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] وقوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17]
-أو بالعجب كقوله: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان:23] فعلى ذلك يكون المراد ببطلان العمل في الآية السابقة هو أحد هذه المعاني لا الإفطار من صيام النافلة على وجه الخصوص وبهذا تنفك الجهة بين الآية والحديث وعليه فلا تعارض -