فيها بدت من القاهر شهامة وإقدام، فتحيّل حتّى قبض على مؤنس الخادم وبليق، وابنه علي بن بليق، ثم أمر بذبحهم، وطيف برؤوسهم ببغداد، ثم أمر بذبح يمن، وابن زيرك [1] فاستقامت بغداد، وأطلقت أرزاق الجند، وعظمت هيبة القاهر في النفوس، ثم أمر بتحريم القيان والخمر، وقبض على المغنّين، ونفى المخانيث، وكسر آلات الطرب، إلا أنه كان لا يكاد يصحو [2] من السّكر ويسمع [3] القينات. قاله في «العبر» [4] .
وفيها توفي أبو حامد، ويقال: أبو تراب، أحمد بن حمدون بن أحمد بن عمارة بن رستم الأعمشي النيسابوري [5] الحافظ، وأبوه حمدون القصّار كان أعمى من الموثقين، وكان قد جمع حديث الأعمش كله وحفظه، فلقب بذلك.
سمع محمد بن رافع، وأبا سعيد الأشج، وطبقتهما. ومنه: أبو الوليد الفقيه [6] وأبو علي الحافظ، و [أبو أحمد] الحاكم.
[1] في الأصل: «ابن برك» وفي المطبوع: «زبرك» وكلاهما خطأ، والتصحيح من «العبر» (2/ 191) وانظر «دول الإسلام» (1/ 195) .
[2] في «دول الإسلام» للذهبي: «لا يكاد يصبر» .
[3] في «العبر» : «وسماع» وما جاء في الأصل والمطبوع موافق لما في «دول الإسلام» .
[5] «العبر» (2/ 191) وانظر «سير أعلام النبلاء» (14/ 553- 555) .
[6] في الأصل والمطبوع: «أبو الوليد الثقة» وهو خطأ والتصحيح من «سير أعلام النبلاء» و «تذكرة الحفّاظ» (3/ 806) .