لما تيقّن المأمون أن الأمين خلعه تسمّى بإمام المؤمنين، وكوتب بذلك، وجهّز الأمين عليّ بن عيسى بن ماهان في جيش عظيم أنفق عليهم أموالا لا تحصى، وأخذ عليّ معه [1] قيد فضّة ليقيّد به المأمون بزعمه. فبلغ إلى الرّيّ، وأقبل طاهر بن الحسين الخزاعيّ في نحو أربعة آلاف، فأشرف على جيش ابن ماهان وهم يلبسون السلاح، وقد امتلأت الصحراء بهم [2] بياضا وصفرة في العدد المذهّبة. فقال طاهر: هذا ما لا قبل لنا به، ولكن اجعلوها خارجية، واقصدوا القلب [3] ، ثم قبل ذلك ذكّروا ابن ماهان الأيمان التي في عنقه للمأمون، فلم يلتفت، وبرز فارس من جند ابن ماهان فحمل عليه طاهر بن الحسين فقتله، وشدّ داود سياه [4] على علي بن عيسى بن ماهان فطعنه وصرعه، وهو لا يعرفه، ثم ذبحه بالسيف، فانهزم جيشه، فحمل
[1] في الأصل: «معه عليّ» ، وأثبت ما في المطبوع.
[2] في «العبر» : «بهم الصحراء» .
[3] في الأصل: «اقصدوا الكلب» وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في «العبر» للذهبي (1/ 316) .
[4] في الأصل: «داود شياه» ، وفي المطبوع، و «العبر» للذهبي «داود شباه» . والتصحيح من «تاريخ الطبري» (8/ 393) ، و «الكامل في التاريخ» لابن الأثير (6/ 244 و 457) .