فيها سار جيش المستنجد فالتقوا آل دبيس الأسديّين أصحاب الحلّة، فالتقوهم، فخذلت بنو أسد [1] وقتل من العرب نحو أربعة آلاف، وقطع دابرهم، فلم تقم لهم بعدها قائمة.
وفيها سار نور الدّين الشهيد لقتال الفرنج، وكانوا عزموا على حمص، فترفعوا وفرق في يوم مائتي ألف دينار، وكتب إليه النّواب أن الصدقات كثيرة، للفقهاء، والفقراء، والصوفية، فلو استعنت بها ثم تعوضهم عنها، فغضب وكتب إليهم: إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ 13: 11 [الرعد: 11] وهل أرجو النصر إلّا بهؤلاء، و «هَلْ تُنْصَرُونَ إِلَّا بضُعَفَائِكُمْ» [2] فكتبوا إليه فنقترض من أرباب الأموال ثم نوفيهم، فبات مفكرا، فرأى في منامه إنسانا ينشد:
[1] في «ط» : «فخذلت أسد» .
[2] وذلك محاكاة لحديث رواه البخاري رقم (2896) في الجهاد: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقّاص رحمه الله، ولفظه: «هل تنصرون إلّا بضعفائكم» ورواه أحمد في «المسند» (1/ 173) .
وهو قطعة من حديث صحيح رواه أبو داود (2594) في الجهاد: باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة، والترمذي رقم (1702) في الجهاد: باب ما جاء في الاستفتاح بصعاليك المسلمين، والنسائي (6/ 45 و 46) في الجهاد: باب الاستنصار بالضعيف، ولفظه بتمامه:
«أبغوني ضعفاءكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.