فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 6181

وفيها أبو الحسن المزيّن علي بن محمد البغدادي [1] شيخ الصوفية، صحب الجنيد، وسهل بن عبد الله، وجاور بمكة.

قال السّلميّ في «طبقاته» [2] : أقام بمكّة مجاورا بها، ومات بها، وكان من أورع المشايخ وأحسنهم حالا.

قال: الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب. والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة.

وقال: ملاك القلب في التبرّي من الحول والقوة.

ورؤي يوما متفكّرا وأغر ورقت عيناه، فقيل له: ما لك، أيها الشيخ! فقال: ذكرت أيام تقطّعي في إرادتي، وقطعي [3] المنازل يوما فيوما، وخدمتي لأولئك السادة من أصحابي، وتذكرت ما أنا فيه من الفترة عن شريف الأحوال، وأنشد:

منازل كنت تهواها وتألفها ... أيّام كنت على الأيّام منصورا [4]

وقال: المعجب بعمله مستدرج، والمستحسن لشيء من أحواله ممكور به. والذي يظن أنه موصول فهو مغرور.

ورؤي وهو يبكي بالتنعيم يريد أن يحرم بعمرة وينشد لنفسه:

أنافعي دمعي فأبكيكا [5] ... هيهات مالي طمع فيكا

فلم يزل كذلك إلى أن مات بمكّة، شرّفها الله تعالى.

[1] مترجم في «العبر» (2/ 221) و «سير أعلام النبلاء» (15/ 232) و «غربال الزمان» ص (287) .

[2] ص (382- 385) والمؤلف ينقل عنه بتصرف واختصار.

[3] في الأصل والمطبوع: «وقطع» وما أثبته من «طبقات الصوفية» .

[4] رواية البيت في «طبقات الصوفية» :

منازل كنت تهواها وتألفها ... أيام أنت على الأيام منصور

[5] رواية البيت في «طبقات الصوفية» :

أنافعي دمعي فأبكيك ... هيهات ما لي طمع فيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت