فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 6181

لا تنالني شفاعة محمّد [صلى الله عليه وسلم] وإني في آخر يوم من الدّنيا، وأول يوم من الآخرة، إن كنت وضعت يدي عليها لريبة، ثم مات.

وكان أوصى رجلا أن يأتي حيّ بثينة فيعلو شرفا [1] ويصيح بهذين البيتين:

صرخ النّعيّ وما كنى بجميل ... وثوى بمصر ثوى بغير قفول

قومي بثينة فاندبي بعويل ... وابكي خليلا دون كلّ خليل [2]

قال: فخرجت كأنها بدر في دّجنّة [3] تتثنّى في مرطها [4] فقالت: يا هذا إن كنت صادقا فلقد قتلتني، وإن كنت كاذبا فلقد فضحتني، فقلت: والله إني صادق، وأخرجت حلّته فلما رأتها صاحت وصكّت وجهها [5] وغشي عليها ساعة [6] ، واجتمع نساء الحيّ يبكين معها ومن قوله فيها:

وخبّرتماني أنّ تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصّيف ألقى المراسيّا

فهذي شهور الصّيف عنّا قد انقضت ... فما للنّوى يرمي بليلى المراميا [7]

[1] الشّرف: العلو، والمكان العالي «مختار الصحاح» للرازي ص (335) .

[2] البيتان في «الأغاني» لأبي فرج الأصفهاني (8/ 153) :

«صدع النّعيّ وما كنى بجميل ... وثوى بمصر ثواء غير قفول

قومي بثينة فاندبي بعويل ... وابكي خليلك دون كلّ خليل»

وبين البيتين بيت آخر هو:

«ولقد أجرّ الذّيل في وادي القرى ... نشوان بين مزارع ونخيل»

[3] الدّجنّة: من الغيم المطبق تطبيقا: الرّيّان المظلم الذي ليس فيه مطر. «مختار الصحاح» للرازي ص (199) .

[4] المرط: واحد المرط، وهي أكسية من صوف أو خزّ كان يؤتزر بها. «مختار الصحاح» للرازي ص (622) .

[5] أي ضربته.

[6] قال أبو الفرج الأصفهاني في «الأغاني» (8/ 154) : ثم قامت وهي تقول:

«وإنّ سلوي عن جميل لساعة ... من الدّهر ما حانت ولا حان حينها

سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا متّ بأساء الحياة ولينها»

[7] البيتان في «وفيات الأعيان» (1/ 367) بهذا اللفظ، وهما في «ديوانه» ص (224) جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت