فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 6181

وكان المهديّ قد جعل الرّشيد في حجر يحيى، فعلّمه الأدب. وكان يدعوه أبا، فلما ولي دفع إليه خاتمه، وقلّده أمره، وفي ذلك يقول الموصليّ [1] :

ألم تر أنّ الشّمس كانت سقيمة ... فلمّا ولي هارون أشرق نورها

أمين أمين الله هارون ذو النّدى ... فهارون وإليها وهذا وزيرها

ومن كلام يحيى: ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الهديّة، والكتاب، والرّسول.

وكان يقول لبنيه: اكتبوا أحسن [2] ما تسمعون، واحفظوا أحسن ما تكتبون، وتحدّثوا بأحسن ما تحفظون.

وفي بنيه يقول الشاعر:

أولاد يحيى أربع ... كأربع الطّبائع

فهم إذا اختبرتهم ... طبائع الصّنائع [3]

وفيه يقول العتّابيّ:

سألت النّدى والجود حرّان أنتما ... فقالا كلانا عبد يحيى بن خالد

فقلت شراء ذلك الملك قال لا ... ولكن إرثا والدا بعد والد [4]

وكان يقول: إذا أقبلت فأنفق فإنها لا تفنى، وإذا أدبرت فأنفق فإنها لا تبقى.

وقال: يدل على حلم الرّجل سوء أدب غلمانه.

[1] قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (6/ 221) : أظنه إبراهيم النديم، أو ابنه إسحاق، وفي «الكامل» لابن الأثير (6/ 108) : «إبراهيم الموصلي» والأبيات فيه برواية أصوب.

[2] لفظة «أحسن» سقطت من «مرآة الجنان» فتستدرك فيه.

[3] البيتان في «وفيات الأعيان» (6/ 221) ، و «مرآة الجنان» (1/ 433) وهما برواية أخرى في «مروج الذهب» (3/ 277) .

[4] البيتان في «مرآة الجنان» (1/ 435) مع بعض الخلاف، ولم ينسبهما لأحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت