فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 6181

حكى المبرّد قال: أخبرني علي بن القاسم قال: قال لي عليّ بن جبلة: زرت أبا دلف العجلي، فكنت لا أدخل إليه إلّا تلقّاني ببشره، ولا أخرج عنه إلّا تلافاني ببرّه. فلما أكثر ذلك هجرته أياما حياء منه، فبعث إليّ أخاه معقلا، فقال: يقول لك الأمير: هجرتنا وقعدت عنا، فإن كنت رأيت تقصيرا فيما مضى فاعذر فإننا نتلافاه في المستقبل ونزيد فيما يجب من برّك.

فكتبت إليه بهذه الأبيات:

هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة ... وهل يرتجى نيل الزيادة [1] بالكفر

ولكنّني لمّا أتيتك زائرا ... فأفرطت في برّي عجزت عن الشّكر

فم الآن [2] لا آتيك إلّا مسلّما ... أزورك في الشّهرين يوما أو الشّهر

فإن زدتني برّا تزايدت جفوة ... فلا نلتقي طول الحياة إلى الحشر [3]

فلما نظر فيها معقل استحسنها- وكان أديبا شاعرا أشعر من أخيه أبي دلف- فقال: جوّدت والله، وأحسنت، أما إن الأمير سيعجب بهذه الأبيات والمعاني، فلما أوصلها إلى أبي دلف استحسنها وكتب إليّ بهذه الأبيات:

ألا ربّ ضيف [4] طارق قد بسطته ... وآنسته قبل الضيافة بالبشر

أتاني يرجّيني فما حال دونه ... ودون القرى من نائلي عنده ستري [5]

رأيت له [6] فضلا عليّ بقصده ... إليّ وبرّا لا يعادله شكري [7]

فلم أعد أن أدنيته وابتدأته ... ببشر وإكرام وبرّ على برّ

[1] في الأصل: «نيل الزيارة» وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.

[2] كذا في الأصل، والمطبوع: «فم الآن» وفي «تاريخ بغداد» : «فملّان» ، وفي «الأغاني» :

«فها أنا» .

[3] الأبيات في «الأغاني» (20/ 24) ، و «تاريخ بغداد» (9/ 488) منسوبة إلى دعبل.

[4] في الأصل، والمطبوع: «ألا رب طيف» ، والتصحيح من «الأغاني» .

[5] في الأصل، والمطبوع: «مني ومن نائلي شرى» ، وأثبت ما في «الأغاني» .

[6] في «الأغاني» : «وجدت له» .

[7] في «الأغاني» : «يستحق به شكري» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت