فهرس الكتاب
أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر، أنه قد أكثر عليك القول، إنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن، قال:"كذبوا علي، ولكن سأحدِّثك كيف كان الأمر، إن ابن عمر عرض عليَّ المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) } فقال: يا نافع هل تعلم من أَمْر هذه الآية؟. قلت: لا، قال: إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن؛ فأنزل الله: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) } " [1] .
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -:"وهذا إسناد صحيح" [2] .
لذلك فإن قوله ( - رضي الله عنه - ) يحمل على الإتيان في الفرج من قبل الدبر، كما جاء في حديث جابر ( - رضي الله عنه - ) ، والجمع و (3) إذا أمكن، وعليه فلا دلالة من أقوال الصحابة على أن المراد التخيير بين الدبر والفرج، كما لا تعارض بين ما تقدم من أقوالهم، فالمعنى يحتملها والله أعلم.
(1) السنن الكبرى (ك: عشرة النساء، ب: تأويل قول الله جل ثناؤه: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... } ) (5 / 315) (ح رقم: 8978) .
(2) تفسير القرآن العظيم (1 /342) .