الصفحة 15 من 489

ولا غرو أن حظي تفسير الصحابة بهذه المكانة، فالصحابة ( - رضي الله عنهم - ) أصدق الناس بعد الأنبياء في طلب الحق، وأسلمهم من الأهواء، وأعمقهم علمًا وأقلهم تكلفا وأطهرهم من المخالفة التي تحول بين المرء وبين التوفيق للصواب [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] - رحمه الله:"وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح" [3] .

وتفسير الصحابي - إذا صح سنده - له حكم الرفع في حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان في بيان سبب نزول الآية كقول جابر ( - رضي الله عنه - ) : (كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ) [4] [5] .

(1) انظر أصول في التفسير لابن عثيمين - رحمه الله - في مقدمة تفسيره. (1 / 31 ) .

(2) شيخ الإسلام ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، ثم الدمشقي الحنبلي، أبو العباس الإمام، له شهرته وإمامته في علوم الإسلام من المنقول و المعقول، مات - رحمه الله - سنة ثمان و عشرين وسبع مائة.

انظر: البداية والنهاية (14 / 303 ) ، والدرر الكامنة (1 / 168 ) .

وألف في ترجمته -رحمه الله- كتب كثيرة منها:"العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية"لابن عبد الهادي، وكتاب الرد الوافر لابن ناصر الدمشقي.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (13 / 364 ) .

(4) سورة البقرة الآية: 223.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه (ك: التفسير، ب: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا ِNن3rOِچym... } ) (4/1645) (ح رقم: 4254) ، ومسلم في صحيحه (ك: النكاح، ب: جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها.. ) (2/1059) (ح رقم: 1435) ، واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت