قال الإمام الطبري -رحمه الله-:"والصواب من القول في ذلك ما قاله سعيد بن جبير من أن الله تعالى ذكره، أنزلها دليلا لعباده على أن لكل مطلقة متعة، لأن الله تعالى ذكره، ذكر في سائر آي القرآن التي فيها ذكر متعة النساء، خصوصا من النساء فبين في الآية التي قال فيها: { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } [1] وفي قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } [2] ما لهن من المتعة إذا طلقن قبل المسيس وبقوله: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ } [3] حكم المدخول بهن، وبقي حكم الصبايا إذا طلقن بعد الابتناء بهن، وحكم الكوافر والإماء، فعم الله تعالى ذكره بقوله: { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } ذكر جميعهن وأخبر بأن لهن المتاع، كما خص المطلقات الموصوفات بصفاتهن في سائر آي القرآن؛ ولذلك كرر ذكر جميعهن في هذه الآية" [4] .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"...وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلقة متعة من غير استثناء وعن الشافعي مثله وهو الراجح" [5] .
(1) سورة البقرة، الآية:236.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 49.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 28.
(4) جامع البيان (2/599-560) .
(5) فتح الباري (9 / 496) .