الصفحة 196 من 489

6-روى المثنى كثيرا من النسخ التفسيرية، التي تكون بإسناد واحد كنسخة علي بن أبي طلحة [1] ، عن ابن عباس، ونسخة ابن أبي نجيح [2] عن مجاهد، ونسخة الربيع بن أنس، وهذا يفيد أن المثنى كان معتنيا بالتفسير، ولذلك أكثر عنه إمام المفسرين ابن جرير رحمه الله تعالى.

وبعد هذا كله، فإنه يظهر لي -والله أعلم- أن المثنى بن إبراهيم مقبول الرواية، فلا تضعف الرواية من أجله؛ وذلك لما يأتي:

أولا: أن الأئمة لم يتكلموا فيه بجرح ولم يذكروا له ما ينكر عليه مع كثرة الرواية عنه في أشهر كتب التفسير على الإطلاق سواء عند المتقدمين أو المتأخرين، ومع ذلك لم يلينه أحد، ولو كان له ما ينكر عليه، ويدل على ضعفه لتكلموا فيه وبينوا حاله.

ثانيا: أن الإمام ابن جرير -رحمه الله- لم يوهن له رواية واحدة، مع انتقاده لبعض الأسانيد في تفسيره، بل إنه يسوق روايته مساق الاحتجاج [3] ، مما يدل على أن المثنى مقبول الرواية عنده.

ثالثا: أن الراوي إذا كان غالب شيوخه من الثقات الذين انتشر علمهم، فهذا مما يقوي حاله ويدل على علمه بالرجال والأسانيد، كما أن الراوي إذا كان غالب شيوخه ضعفاء فإنه يوهن حاله ويضعف أمره.

(1) علي بن أبي طلحة: واسم أبي طلحة سالم مولى بني العباس سكن حمص أرسل عن ابن عباس ولم يره. صدوق قد يخطئ. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.

انظر: تقريب التهذيب (ص: 402) ، وتهذيب التهذيب (7/298) ، والكاشف (2/41) .

(2) ابن أبي نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي، أبو يسار الثقفي مولاهم. ثقة رمي بالقدر وربما دلس. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.

انظر: تقريب التهذيب (ص: 326) ، وتهذيب التهذيب (6/49) ، والكاشف (1/603) .

(3) انظر: جامع البيان (3/64) ، (3/66) ، (3/68) ، (3/72) ، (3/83) وغيرها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت