الصفحة 24 من 489

فكذلك تفسيرهم.

ثانيًا: لما لهم من الفضل والصحبة، ولعدالتهم التامة.

ثالثًا: لوقوفهم على مشاهد نزول الوحي وأسبابه.

رابعًا: لأن اجتهادهم أقرب للحق من اجتهاد غيرهم، وذلك كما قال الإمام ابن القيم [1] - رحمه الله:"لما خصهم الله تعالى به من توقد الأذهان وفصاحة اللسان وسعة العلم، وسهولة الأخذ وحسن الإدراك وسرعته، وقلة المعارض أو عدمه، وحسن القصد وتقوى الرب تعالى، فالعربية طبيعتهم وسليقتهم و المعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقولهم، ولا حاجة بهم إلى النظر في الإسناد و أحوال الرواة، وعلل الحديث والجرح والتعديل، ولا إلى النظر في قواعد الأصول و أوضاع الأصوليين، بل قد غنوا عن ذلك كله، فليس في حقهم إلا أمران أحدهما: قال الله كذا وقال رسوله كذا، و الثاني: معناه كذا و كذا" [2] .

خامسًا: كونهم أعلم الناس بعادات العرب وأحوالها وأخبارها، إذ الوقوف على عادات العرب، وأحوالها في الجاهلية يعين على تفسير كثير من الآيات التي جاءت لإصلاح أحوال الجاهلية وعلاجها.

وغير ذلك كثير مما امتازوا به عن غيرهم ( - رضي الله عنهم - ) .

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:"والصحابة أعلم الأمة بتفسير القرآن، ويجب الرجوع إلى تفسيرهم" [3] .

(1) الإمام ابن القيم: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، أبو عبد الله المعروف: بابن قيم الجوزية، لازم شيخ الإسلام ابن تيمية وأخذ عنه واستفاد منه كثيرًا وسجن معه. له مصنفات كثيرة من أشهرها: زاد المعاد، وأعلام الموقعين. مات - رحمه الله - سنة إحدى وخمسين وسبع مائة.

انظر: الدرر الكامنة (4/121 ) ، البدر الطالع (2/143) ، كتاب د / بكر أبو زيد"ابن قيم الجوزية".

(2) أعلام الموقعين (4 / 149 ) .

(3) التبيان في أقسام القرآن (ص: 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت