فهرس الكتاب
وعن ابن عباس: { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا } يقول:"إن أمركم محمد ما أنتم عليه فاقبلوه، وإن خالفكم فاحذروه" [1] .
وعن البراء بن عازب [2] :" { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا } أي: ائتوا محمدًا ( - صلى الله عليه وسلم - ) فإن أفتاكم بالجلد والتحميم فاقبلوا { وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا } وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوا" [3] .
وهذه الأقوال للصحابة تبين زيغ اليهود وعنادهم للحق وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من التوراة حيث يجدون فيها الرجم للزاني، فتحكيمهم للرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ليس طلبا لمعرفة الحكم، وإنما رغبة منهم في أن يحكم بما يوافق هواهم من الجلد والتحميم والتجبيه، وهو أمر اصطلحوا عليه عقوبةً للزاني وتركوا الرجم.
وقد سمّى جابر ( - رضي الله عنه - ) هؤلاء اليهود كما في الآثار المتقدمة بأنهم يهود فدك، ويهود المدينة.
(1) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (4 / 1132) (رقم الأثر: 6368) .
(2) البراء بن عازب: بن الحارث بن عدي بن جشم الأوسي الأنصاري يكنى أبا عمرو وقيل: أبا عمارة، وهو أصح. شهد الخندق وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين، نزل الكوفة. ومات ( - رضي الله عنه - ) أيام مصعب بن الزبير.
انظر: طبقات خليفة (1/135) ، والاستيعاب (1/157) ، والإصابة في تمييز الصحابة (1/278) .
(3) الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص: 400) .