الصفحة 252 من 489

وأصل القصة أخرجها البخاري عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: (أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :ما تجدون في التوراة في شأن الرجم، فقالوا: نفضحهم ويجلدون، قال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة، فأتوا بالتوارة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) فرجما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة) [1] .

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله:"والصحيح أنها نزلت في اليهوديين الذين زنيا وكانوا قد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم من الأمر برجم من أحصن منهم، فحرفوه واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة، والتحميم [2] والإركاب على حمارين مقلوبين، فلما وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة، قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك" [3] .

(1) صحيح البخاري (ك: المناقب، ب:"يعرفونه كما يعرفون أبناءهم") (3 / 1330) (ح رقم: 3436) .

(2) التحميم: تسويد الوجه بالفحم.

انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/523) ، والنهاية لابن الأثير (مادة: حمم) (1/444) .

(3) تفسير القرآن العظيم (2 / 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت