فهرس الكتاب
والذي يظهر - والله أعلم بالصواب- أن الآية تحتمل المعنيين، فهو كفارة للمتصدق وفيه الترغيب في العفو، وكفارة للمتصدق عليه؛ لأن صاحب الحق أسقط ما وجب له عليه والله تعالى أحق بالعفو.
قال العلامة ابن سعدي [1] - رحمه الله:"أي كفارة للجاني [2] ؛ لأن الآدمي عفا عن حقه والله تعالى أحق وأولى بالعفو عن حقه، وكفارة أيضًا عن العافي، فإنه كما عفا عمن جنى عليه أو عمن يتعلق به فإن الله يعفو عن زلاته وجناياته" [3] .
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) } [4] .
55 -قال الإمام السيوطي - رحمه الله: أخرج ابن مردويه عن وهب بن كيسان [5] ،
(1) العلامة ابن سعدي: عبد الرحمن بن ناصر السعدي ولد في عنيزة ونشأ في طلب العلم والتحصيل، برع في التفسير والفقه. مات -رحمه الله- سنة ست وسبعين وثلاث مائة وألف.
انظر: ترجمته في آخر كتاب المختارات الجلية له.
(2) الجناية: كل فعل يتضمن ضررا، وغلبت في ألسنة الفقهاء على الجرح والقطع.
انظر: التعاريف للمناوي (ص: 255) ، والنهاية في غريب الآثر (مادة: جنى) (1/309) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص: 233) . ...
(4) سورة المائدة، الآية: (90- 91) .
(5) وهب بن كيسان القرشي مولاهم، أبو نعيم المدني. ثقة، مات سنة سبع وعشرين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب (ص: 585) ، وتهذيب التهذيب (11 / 146) ، والكاشف (2 / 357) .