الصفحة 307 من 489

بيضاوين من رياط الجنة، ثم أكسى على أثره فأقوم عن يمين الله - عز وجل - مقاما يغبطني فيه الأولون والآخرون...) الحديث [1] .

فالذي يظهر أن المقام المحمود هو: الشفاعة العظمى الخاصة بنبينا محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وعليه يحمل قول من فسره بالشفاعة مطلقًا، فلعل مرادهم بالشفاعة: أي الشفاعة المعهودة وهي الشفاعة العظمى لا سائر الشّفاعات الأخرى، وأما ما جاء عن جابر ( - رضي الله عنه - ) من تفسيره المقام المحمود بإخراج عصاة الموحدين فيحتمل أنه فسره بهذا التفسير ردًا على سؤال السائل كما يظهر من سياق الأثر، فلا يقتضي ذلك أنه لا يرى أن المقام المحمود هو الشفاعة العظمى.

قال الإمام ابن جرير -رحمه الله-:"قال أكثر أهل العلم: ذلك هو المقام الذي هو يقومه ( - صلى الله عليه وسلم - ) يوم القيامة للشفاعة للناس؛ ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم" [2] .

وقال الإمام الذهبي - رحمه الله -:"ولكن ثبت في الصحاح أن المقام المحمود هو: الشفاعة العامة الخاصة بنبينا محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) " [3] .

قال الشيخ الألباني - رحمه الله - معلقا على قول الإمام الذهبي:"قلت وهذا هو الحق في تفسير المقام المحمود دون شك ولا ريب للأحاديث التي أشار إليها المصنف - رحمه الله تعالى - وهو الذي رجحه الإمام ابن جرير في تفسيره ثم القرطبي، وهو الذي لم يذكر الحافظ ابن كثير غيره وساق الأحاديث المشار إليها ..." [4] .

أما الآثار الأخيرة الواردة في القول الرابع فلا تُعارض ما تقدم، وهي إن صحت صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ( - صلى الله عليه وسلم - ) وفيها الدلالة على تشريفه وعلو منزلته عند ربه عز وجل.

(1) المستدرك (ك: التفسير) (2 / 396) (ح رقم: 3385) .

(2) جامع البيان (8 / 131) .

(3) مختصر العلو للألباني (ص: 15) .

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت