أخرجه ابن جرير كما سبق، والإمام مسلم [1] ، والإمام أحمد [2] كلهم من طرق عن ابن جريج عنه، ولفظ الإمام مسلم بنحو لفظ ابن جرير، وفيه هذه الزيادة: (ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنظرون، فيقولون: ننظر ربنا، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك فيتجلى لهم يضحك فينطلق بهم ويتبعونه ...) وآخر الرواية نحو رواية ابن جرير.
قال القاضي عياض [3] - رحمه الله:"هذا الحديث جاء كله من كلام جابر موقوفا عليه وليس هذا من شرط مسلم إذ ليس فيه ذكر النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند، لأنه روي مسندًا من غير هذا الطريق فذكر ابن أبي خيثمة عن ابن جريج يرفعه بعد قوله يضحك" [4] .
ويحتمل أنَّ الإمام مسلما أخرجه، لأنه مرفوع حكمًا ولو كان موقوفًا لفظًا؛ لأن مثله مما لا يقال بالرأي، ولا مجال للاجتهاد فيه، ولعل القاضي - رحمه الله - يشير إلى رواية الإمام أحمد في المسند [5] فإنها بلفظ مسلم فأوله موقوف على جابر ( - رضي الله عنه - ) ثم رفعه إلى النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) من قوله: (فينطلق بهم فيتبعونه ...) .
(1) صحيح مسلم (ك: الإيمان، ب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها) (1 / 177) (ح رقم: 19) .
(2) مسند أحمد (3 / 384) (ح رقم: 1515) .
(3) القاضي عياض: هو بن موسى بن عياض بن عمر اليحصبي. إمام وقته ببلاد المغرب في الحديث وعلومه والنحو واللغة. وله مصنفات منها: مشارق الأنوار، وشرح كتاب مسلم. مات -رحمه الله- سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
انظر: وفيات الأعيان (3/483-485) ، والأعلام للزركلي (5/99) ، وكتاب"أزهار الرياض في أخبار عياض".
(4) شرح النووي على مسلم (3 / 48) .
(5) مسند أحمد (23 / 328) (ح رقم: 15115) . قال محققوا المسند:"إسناده صحيح على شرط مسلم".