الصفحة 45 من 489

± خامسًا: موقفه ( - رضي الله عنه - ) من الفتن:

ثارت الفتنة في آخر حياة عثمان ( - رضي الله عنه - ) وبعد مقتله [1] ، فكان جابر ممن اعتزل الفتنة مع جُل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

قال محمد بن سيرين [2] -رحمه الله-:"هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله عشرة آلاف فما خفَّ فيها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين" [3] .

وتلاحقت على الأمة بعد ذلك شدائد وبلايا ابتلي بها صحابة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وكان جابر ( - رضي الله عنه - ) حريصًا على حقن دماء المسلمين، ولم شملهم، وتضييق دائرة الشقاق، والاختلاف بينهم، ومما يدل على ذلك ما يلي:

أ- أنه في سنة أربعين بعث معاوية ( - رضي الله عنه - ) [4]

(1) ينظر تفصيل ذلك في: العواصم من القواصم (ص: 73 - 177) .

(2) محمد بن سيرين: الأنصاري، أبو بكر، كان أبوه مولى لأنس بن مالك. كان فقيهًا ورعًا، من فقهاء البصرة وعبادها، رأى ثلاثين من أصحاب رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) . مات - رحمه الله - بعد الحسن البصري بمائة يوم.

انظر: الطبقات الكبرى (7 / 193) ، ومشاهير الأمصار (ص: 88) ، وتذكرة الحفاظ (1 / 77) .

(3) العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد (3 / 182) .

(4) معاوية: بن أبي سفيان، واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، القرشي الأموي، أمير المؤمنين، شهد مع رسول الله حنين والطائف، ولاه عمر دمشق، ثم جمع له عثمان الشام كلها، بويع له بالخلافة، واجتمع عليه بعد علي بن أبي طالب ( - رضي الله عنه - ) ، فلم يزل خليفة حتى مات ( - رضي الله عنه - ) سنة ستين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة.

انظر: الطبقات الكبرى (7 / 406) ، والتاريخ الكبير (7 / 327) ، والإصابة (6 / 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت