بسر بن أبي أرطأة [1] في ثلاثة آلاف إلى المدينة، فدخلها ولم يقاتله أحد، فصعد المنبر فنادى بطونا من الأنصار، ثم قال: والله لو ما عهد إليَّ معاوية ما تركت محتلمًا إلا قتلته، ثم أرسل إلى بني سلمة فقال: والله ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله، فانطلق جابر إلى أم سلمة [2] (رضي الله عنها) ، فقال: ماذا ترين؟ إن هذه بيعة ضلالة وإني خشيت أن أقتل. فأشارت عليه أن يبايع، فأتى جابر بسرًا فبايعه، فهدم بسر دورًا في المدينة، ثم سار إلى مكة [3] .
ب- وفي سنة ستين بايع أهل الشام يزيد بن معاوية [4] ،
(1) بسر بن أرطأة، أو ابن أبي أرطأة: عمير بن عويمر، القرشي العامري، مختلف في صحبته، ولي البحر لمعاوية ( - رضي الله عنه - ) وشهد معه صفين، مات أيام معاوية، وقيل بقي إلى خلافة عبد الملك، وقيل مات في خلافة الوليد سنة ست وثمانين.
انظر: طبقات خليفة (ص: 300) ، وتهذيب الكمال (4 / 59) ، والإصابة في تمييز الصحابة (1 / 289) .
(2) أم سلمة (رضي الله عنها) : هند بنت أبي أمية، واسمه حذيفة، وقيل: سهل بن المغيرة، القرشية أم المؤمنين (رضي الله عنها) ، كان أبوها يلقب"زاد الركب"لجوده، هاجرت الهجرتين، كانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، ولما مات تزوجها رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ماتت على الصحيح سنة إحدى وستين.
انظر: الأسامي والكنى (ص: 27، ومن يعرف بكنيته(1 / 68) ، والإصابة في تمييز الصحابة (8 / 150) .
(3) انظر في تفصيل القصة: تاريخ الطبري (5 / 139) ، والكامل لابن الأثير (3 / 250) .
(4) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، أبو خالد، ولد في خلافة عثمان ( - رضي الله عنه - ) تولى الخلافة بعد وفاة والده سنة ستين، ومات سنة ثلاث وستين، وله ثمان وثلاثين سنة.
انظر: تاريخ الطبري (3/362) ، ومآثر الإنافة (1/115) ، والنجوم الزاهرة (1/162) .