ثم بعث إلى أهل المدينة من يأخذ له البيعة، فأبى الحسين بن علي، وابن الزبير [1] - رضي الله عنهما - أن يبايعاه وخرجا إلى مكة من ليلتهما، ثم عزم الحسين ( - رضي الله عنه - ) على المسير إلى الكوفة، فأشار عليه جماعة من الصحابة بعدم الخروج حفاظًا على اجتماع الأمة [2] ، وفي ذلك يقول جابر ( - رضي الله عنه - ) :"كلمت حسينًا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض فو الله ما حمدتم ما صنعتم، فعصاني" [3] .
ج- وفي آخر حياة جابر ( - رضي الله عنه - ) ، وبعد أن ذهب بصره قدم أمير من أمراء الفتنة [4]
(1) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد، القرشي الأسدي. أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ولد عام الهجرة، وحفظ عن النبي ( - رضي الله عنه - ) وهو صغير. بويع بالخلافة سنة أربع وستين، ولم يتخلف عنه إلا بعض أهل الشام. قتل ( - رضي الله عنه - ) سنة ثلاث وسبعين، قتله الحجاج زمن عبد الملك بن مروان.
انظر: التاريخ الكبير (5 / 6) ، وتهذيب الكمال (14 / 508) ، والإصابة في تمييز الصحابة (4 / 89) .
(2) انظر: تاريخ الخلفاء (1 / 206) ، وبغية الطلب في تاريخ حلب (6 / 2609) ، وينظر في تفصيل ذلك: العواصم من القواصم (ص: 238 - 239) .
(3) البداية والنهاية (8 / 163) ، وبغية الطلب في تاريخ حلب (6 / 2609) .
(4) الذي يظهر أنه مسلم بن عقبة؛ لأنه جاء في بعض الروايات كما في الآحاد والمثاني (4 / 70) قوله"زمن الحرة"وفي مسند الطيالسي (1 / 242) (ح رقم: 1760) "يوم الحرة".
ووقعة الحرة هذه كانت سنة ثلاث وستين، زمن يزيد بن معاوية، فقد بعث مسلم بن عقبة بجيش إلى المدينة فخرج إليه أهل المدينة في جموع كثيرة، وحصل بينهم قتال شديد وقتل، ثم دخل مسلم بن عقبة المدينة، ودعا الناس للبيعة ليزيد بن معاوية.
انظر في تفصيل ذلك: تاريخ الطبري (3 / 359) .