وابن مسعود - رضي الله عنهما - إلا أنه معدود فيمن تكلم في التفسير من أصحاب رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) [1] .
وقد شهد له علي بن أبي طالب ( - رضي الله عنه - ) بهذا الفضل، فقد جاء عنه أنه ( - رضي الله عنه - ) ذكر جابر بن عبد الله، فوصفه بالعلم، فقال له رجل:"جعلت فداك تصف جابرًا بالعلم وأنت أنت. فقال: إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ } [2] " [3] .
ففي قول أمير المؤمنين علي ( - رضي الله عنه - ) دليل على أن جابرًا ( - رضي الله عنه - ) له علم بتفسير كتاب الله تعالى، ولذا كان يرجع إليه بعض التابعين فيما أشكل عليهم من آيات القرآن الكريم، ومن ذلك ما جاء عن يزيد الفقير [4] أنه قال: كنت قد شغفني [5] رأي من رأي الخوارج [6]
(1) انظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: 7) ، والتفسير والمفسرون (1 / 44) ، و مباحث في علوم القرآن لـ د. صبحي الصالح (ص: 290) .
(2) سورة القصص، الآية: 85.
(3) المحرر الوجيز (1 / 40) . ولم أجد تفسيره ( - رضي الله عنه - ) لهذه الآية فيما وقفت عليه.
(4) ستأتي ترجمته - إن شاء الله - في الأثر رقم: (41) في القسم الثاني من البحث.
(5) شغفني: الشغف جلدة على القلب يقال لها الشغاف. وشغفني أي: لصق بقلبي وداخله.
انظر: غريب الحديث للحربي (مادة: شغف) (2/648) ، ومشارق الأنوار (مادة: ش غ ف) (2/256) .
(6) الخوارج: هم أول من خرج على أمير المؤمنين علي ( - رضي الله عنه - ) في حرب صفين عندما حصل التحكيم، وأصبحوا فرق متعددة يجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي -رضي الله عنهما-، وتكفير أصحاب الكبائر والخروج على الإمام إذا خالف السنة.
انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/106-107) ، ومقدمات في الأهواء والافتراق والبدع للدكتور ناصر العقل (ص: 134) .