الصفحة 52 من 489

فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم - جالس إلى سارية - عن رسول الله قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميين. قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما هذا الذي تحدثون والله يقول: { إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } [1] و { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا } [2] فما هذا الذي تقولون؟! قال: أقرأت القرآن؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام؟! يعني الذي يبعثه الله فيه قلت: نعم. قال: فإنه مقام محمد المحمود الذي يخرج الله به من يخرج" [3] ."

ومما يدل على مكانته في التفسير، وأنه على جانب من الاجتهاد والمعرفة بكتاب الله: أنه كان مفتي المدينة في زمانه، وأن له حلقة في مسجد رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) يؤخذ عنه العلم، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في المبحث الأول.

ولا شك أنه لا يتصدر في مثل هذه المهام إلا من كان على درجة من العلم بكتاب الله وسنة رسوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) .

قال الإمام السيوطي [4] - رحمه الله - في طبقات المفسرين:"كان من مشاهير الصحابة، وكثير الرواية من القرآن ومعانيه وأحكامه" [5] .

(1) سورة آل عمران الآية: 192.

(2) سورة السجدة الآية: 20. ...

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (ك: الإيمان، ب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها) (1 / 179) (ح رقم:191) ، وسيأتي في الأثر رقم (73) في القسم الثاني من البحث.

(4) الإمام السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن الحضرمي السيوطي، أبو الفضل كان بحرا في كثير من العلوم له تصانيف عديدة منها الدر المنثور والإتقان في علوم القرآن. مات -رحمه الله- سنة إحدى عشرة وتسع مائة.

انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/104) ، والنور السافر (ص: 51) ، وشذرات الذهب (4/51) .

(5) طبقات المفسرين للسيوطي (ص: 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت