الصفحة 90 من 489

ومن أمثلة تفسيره ( - صلى الله عليه وسلم - ) ما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود ( - رضي الله عنه - ) قال: (لما نزلت { الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } [1] شق ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، أينا لا يظلم نفسه؟ قال: ليس ذلك إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني، لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) [2] .

وغير ذلك كثير مما صح عنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، حيث كان الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) يرجعون إليه ( - صلى الله عليه وسلم - ) في استيضاح وبيان ما أشكل عليهم.

وجابر ( - رضي الله عنه - ) ممن اعتمد على السنة في تفسيره اعتمادا ملحوظا، ويتضح ذلك من خلال تتبع أقواله ( - رضي الله عنه - ) في التفسير [3] ، ولذا يعد هذا الجانب - أي تفسير القرآن بالسنة - سمة بارزة في تفسيره ( - رضي الله عنه - ) .

ومن الأمثلة على ذلك: ما جاء عنه ( - رضي الله عنه - ) في معنى قوله تعالى: { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [4] قال:"خروج عيسى عليه الصلاة والسلام" [5] .

(1) سورة الأنعام، الآية 82.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (ك: التفسير، ب: قوله تعالى: { وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ } ) (3/1262 ) (ح رقم: 3246) . ومسلم في صحيحه (ك: الإيمان ،ب: صدق الإيمان وإخلاصه ) (1/114) (ح رقم: 124) . واللفظ للبخاري.

(3) انظر الآثار رقم: (21، 23، 43، 47، 59، 61، 62، 63، 64، 73، 74، 78، 79، 93، 101، 103) .

(4) سورة التوبة، الآية: 33.

(5) سنن سعيد بن منصور (5/248) (ح رقم: 1013) ، وسيأتي في القسم الثاني من البحث، انظر أثر رقم (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت