فتفسيره ( - رضي الله عنه - ) للآية في معنى قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) [1] .
اللغة العربية هي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، فاكتسبت بذلك أهمية بالغة لا تبلغها غيرها من لغات العالم أجمع، لأنه لا سبيل لفهم هذا الكتاب العزيز إلا بفهمها، ومعرفة دقائقها وأسرارها.
قال تعالى: { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } [2] ، وقال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) } [3] فمن هذه الآيات وغيرها تتضح مكانة اللغة العربية، وأهميتها للمفسر لكتاب الله - عز وجل - ولذا قال الإمام مالك [4] -رحمه الله-:"لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر القرآن إلا جعلته نكالا" [5] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة (ك: البيوع، ب: قتل الخنزير) (2/774) (ح رقم: 2109) .
(2) سورة الشعراء، الآية: 192 - 195.
(3) سورة الزخرف، الآية: 3.
(4) الإمام مالك: بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، ويكنى أبا عبد الله إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة. استغرق تأليفه الموطأ أربعين سنة، عرضه خلالها على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة مات - رحمه الله - سنة تسع وسبعين ومائة.
انظر: صفة الصفوة (2/177) ، تهذيب الأسماء واللغات (2/383) ، وتذكرة الحفاظ (1/207) .
(5) البرهان في علوم القرآن (1 / 292 ) .