الصفحة 92 من 489

وقال الإمام الشاطبي [1] - رحمه الله:"فمن أراد تفهم القرآن، فمن جهة لسان العرب يُفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة" [2] .

وقال الإمام الزركشي - رحمه الله:"واعلم أنه ليس لغير العالم بحقائق اللغة وموضوعاتها تفسير شيء من كلام الله، ولا يكفي في حقه تعلم اليسير منها، فقد يكون اللفظ مشتركًا، وهو يعلم أحد المعنيين والمراد المعنى الآخر..." [3] .

والصحابة ( - رضي الله عنهم - ) أعرب الأمة لسانًا، وأفصحها بيانًا، وأعلمها بدقائق اللغة وأسرارها، ولا شك أن هذا مما يعينهم على فهم كتاب الله الذي نزل بلسانهم. ولقد أدركوا ( - رضي الله عنهم - ) أهمية اللغة في تفسير كتاب الله تعالى، فكانوا يرجعون في فهم ما خفي عليهم من الألفاظ القرآنية إلى لغة العرب شعرا ونثرًا، كما جاء عن ابن عباس (رضي الله عنهما) : أنه سئل عن قوله تعالى: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } [4] قال:"إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر [5] :"

أصبر عناق إنه شر باق ... قد سن قومك ضرب الأعناق

وقامت الحرب بنا عن ساق [6] .

(1) الإمام الشاطبي: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الإمام الأصولي الشهير بالشاطبي. من مؤلفاته: المقاصد الشافيه في شرح خلاصة الكافية، والموافقات في أصول الشريعة، وغيرها. مات - رحمه الله - سنة تسعين وسبع مائة.

انظر: فهرس الفهارس (1 / 134 ) ، والأعلام (1 / 5 ) ، ومعجم المؤلفين (1 / 77 ) .

(2) الموافقات في أصول الشريعة (2 / 64 ) .

(3) البرهان في علوم القرآن (1 / 295 ) .

(4) سورة القلم، الآية:42.

(5) لم أعرف من هو، وقال الدكتور إبراهيم السامرائي: مجهول.

انظر: سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس (ص: 102) .

(6) وفي البحر المحيط (10/247) :

صبرًا أمام إنه شر باق ... وقامت الحرب بنا على ساق

ولم يذكر أبو حيان من القائل.

وجاء في رواية الطستي لمسائل نافع بن الأزرق:

أسلم عصام إنه شر باق قبلك سر الناس ضرب الأعناق

قد قامت الحرب بنا على ساق.

انظر: سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس (ص: 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت