القدماء والمحدثين لم يأتوا على ذكر هذا التفريق، كما أنّ استعمال العرب لهاتين اللفظتين كان بمعنًى واحد، وخير مثال على ذلك، قول المتنبّي:
أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرّهم وأتيناه على الهرم [1] .
أو قوله:
أريد من زمني ذا أنْ يُبلّغني ... ما ليس يبلغه من نفسه الزمن [2] .
ثمّ إنّ الدكتور تمّام حسّان فرّق بين الزمان والزمن النحويّ، أي: خصّص الزمن بالنحويّ. حينما يرتبط بالحدث. فضلًا عن الزمن الصرفيّ الذي له أثر في تحديد معنى الصيغ المفردة.
الزمان اصطلاحًا:
ذكر الجرجانيّ الزمان في تعريفاته، ورأى أنّ الزمان عند الحكماء (( مقدار حركة الفلك الأطلس ) ) [3] . أمّا عند المتكلّمين فقد رأى أنّ الزمان (( عبارة عن متجدّد معلوم يقدّر به متجدّد آخر موهوم، كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس، فإنّ طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم، فإذا قُرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإيهام ) ) [4] .
والزمان في عُرف الفلاسفة أمر اعتباريّ موهوم، وهو إمّا ماض ٍ أو مستقبل وليس عندهم زمان حاضر، بل الحاضر هو الآن الموهوم المشترك بين الماضي والمستقبل [5] .
أمّا الزمان النحويّ، فهو ظرف الزمان، وهو أحد قسمي المفعول فيه، وسمّي المفعول فيه؛ لأنّه منصوب على معنى (في) ، أي: في زمان. ويعرّفه علماء النحو: ما ذكر فضلة لأجل أمر
(1) شرح ديوان المتنبي، عبد الرحمن البرقوقيّ 4/ 296.
(2) شرح ديوان المتنبّي 4/ 364.
(3) التعريفات / 94.
(4) المصدر نفسه / 94.
(5) ينظر: المعجم الفلسفيّ 1/ 636 (زمان) .